Sunday, September 23, 2007

حوارمابعد اتفاق القاهرة 2005 مع دكتور الشفيع خضر




 25 يوليو 2005
التقت سودانيل بالدكتور الشفيع خضر عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني وعضو هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي، والدكتور الشفيع هو خريج كلية الطب جامعة الخرطوم ومارس الطب فترة بسيطة ثم تفرغ بعدها للعمل السياسي والحزبي في منتصف السبعينات،
 قضي في الفترة من 1983 وحتى انتفاضة أبريل 1985 معتقلاً في كوبر
 شغل لفترة منصب مسئول الإدارة والتنظيم بالتجمع الوطني،
 هو سياسي محترف هادئ وشديد الواقعية  لا يعمد الى الإثارة فيما يطرح
من تصريحاته فى هذا اللقاء:-
. ما يحكم الحركة الشعبية في حركتها السياسية من الآن فصاعد هو اتفاقية السلام وليست عضويتها في التجمع.
سنضغط على الحكومة عبر الحراك السياسي الجماهيري لإقرار المؤتمر القومي.
تلقينا دعماً خارجياً من أرتريا وأمريكا.
هذه هي شروط مشاركتنا في الحكومة القادمة.
نتعامل مع الشعبي لأنه لا يوجد "حردان" في السياسة ولكنا لا نغفر له لأننا لا نملك حق الغفران.
ما كتبه الناس يمكن أن يعدله الناس، واتفاقية السلام كتبها الناس.
نعم لدينا مراجعات نظرية تحدث، غير أن الماركسية مازالت قادرة على إنتاج المعرفة
س : هناك بعض الأوضاع المربكة للمراقبين حيث أن التجمع وقع مع الحكومة اتفاق القاهرة ومع ذلك لا زال بعض الفصائل المنضوية تحت لوائه تتحدث عن الأراضي المحررة واقتلاع النظام كالأسود الحرة والبجا.
ج: هناك فهم عام فيما يخص العمل داخل التجمع بأنه وحدة واحدة وهذا غير صحيح ما تم الاتفاق عليه تهيمن روحه على التجمع كجبهة واحدة ونحن متفقون على ذلك تماماً، لكن كل فصيل لديه أولوياته ومنطلقاته التي يتحرك باتجاهها وذلك يمثل القضية المحورية لكل فصيل. بالنسبة للفصائل هم مؤيدون لإتفاق القاهرة وهذا يعني موافقتهم على ما يمكن تحقيقه من خلال هذا الاتفاق ونعني بذلك القضايا الكبري للتحول الديمقراطي واستقلال القضاء ...الخ. وهذه مكاسب عامة للوطن، فيما يخص كل قضية محددة فهي تناقش داخل هذه الكيانات. الفكرة أن يناقش التجمع كل القضايا مع بعضها، وقضية الشرق نفسها لم يناقشها التجمع مع الحكومة في اتفاق القاهرة، المهم أننا نري في التجمع أن ما حدث في القاهرة يجب أن يقرأ مقروناً بأدائات سياسية سابقة حدثت في أسمرا ونيفاشا وتدور كلها حول ضرورة الاتفاق على حال سياسي شامل لكل قضايا الوطن بما في ذلك قضية أهلنا في الشرق
. س : الحركة الشعبية أيضاً جزء من التجمع لكنها تمارس فعلاً سياسياً يصب باتجاه قسمة السلطة والثروة أو الانفصال ولا يبدو أدائها وكأنها مهتمة بقضية الديمقراطية وهذا وضع مربك أيضاً.
ج :
 الحركة الشعبية من الأن فصاعد سيحكم تحركها اتفاقية السلام وليس عضويتها معنا، هذا طبيعي. اتفاقية السلام هي تتويج لفعل نضالي خاضته هذه الحركة، الفكرة هي كيف يمكن الموائمة بين الفصائل التى كانت في التجمع وأصبحت الآن في السلطة لأن هذا الجمع يمكن أن يؤدي الى تحقيق مكاسب وطنية الحركة معنية أو غير معنية بالتحول الديمقراطي ليس هذا هو السؤال وإن كان فهو غير صحيح، الحركة ليست معنية بتصورات المواطن الشمالي في طرحه لأن المواطن الجنوبي في تقديري راضي كثيراً عما حققته الحركة من إنجاز.

س : تكلمت اتفاقية السلام بين الحكومة والحركة في الاتفاقات الأمنية التي سبقت التوقيع النهائي عن ثلاثة جيوش، جيش الحكومة وجيش الحركة والجيش المشترك، ألا يمثل هذا نوع من الفوضى العسكرية يمكن ان يؤدي الى تفجر الأوضاع بالداخل مرة أخري، سيما وأنه لا يوجد تحديد لدور هذه القوات ولا تحديد لدور العقيدة العسكرية التي توجهها في الفترة الانتقالية

. ج : هذه حالة موجودة في البلد الآن وأعتقد أن كل هذا يقود الى الحديث عن أن موضوع قومية القوات المسلحة وكل الأجهزة الأمنية يجب أن يمثل أولوية في كل الحراك السياسي المرتقب في السودان. القوات المسلحة تم تصفية كوادرها واقالتهم على أساس عدم الثقة أو عدم الانتماء وحصلت ترقيات استثنائية كبيرة جداً هذا أدى الى حدوث شرخ كبير فيها، لأن الترقيات تمت على أساس سياسي، أما قوات التجمع فهذه قضية أخري لا علاقة لها بهذا الأمر. تسألني عن ضمانات تأينها بالداخل أقول لا توجد ضمانات لهذا إلا من خلال الاتفاق السياسي الذي يعمل على تحديد مهام القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في إطارها القومي الوطني المستوعب لضرورات نشأت في ظلها هذه القوات والملشيات الأخري لدي كل طرف على حدة
.
س : لماذا قبلتم بان تحل كل قضية على حدة مفوتين بذلك الفرصة في حل القضايا بشكل جماعي داخل التجمع كأنما أنتم بذلك تستجيبون لتكتيك حكومي يسعي للانفراد بكل طرف لوحده
.
ج : نحن لم نقبل ذلك وإنما هذه هي شروط في لعبة التوازن وميزان القوى والتجمع لم يكن من القوة بحيث يفرض شروطه. كذلك في الموضوع جانب دولي طرفاه هما مهندسو اتفاقية السلام في الايجاد والأوروبيين شركاء الايجاد هؤلاء لم يكونوا راغبين في اشراك التجمع وهذا توجه صادف هوى لدي الحكومة.

س :لماذا وافقتم على حل أغلب القضايا الجوهرية في اتفاق القاهرة داخل لجان وليس عبر الاتفاق الرئيسي؟ وما الذي يدور داخل هذه اللجان الأن من خلال المحادثات الجارية بينكم والحكومة؟

ج :اتفقنا في القاهرة على كافة الأشياء الجوهرية وما تبقي هو استكمال لهذا الفعل السياسي، ولكن في هذه اللحظة التي تحاورني فيها لا يوجد محادثات، بموجب اتفاق القاهرة تم الاتفاق بين الطرفين على تكوين لجان للمتابعة، ما الذي ستبحثه مجموعة من القضايا منها كيفية تحقيق اجماع وطني – كيفية تحقيق قومية الأجهزة – الموضوع الخاص بمراجعة الحكم الفيدرالي – كيفية توسيع نسبة المشاركة بحيث تضم القوي المغيبة عن المشاركة والنظر في نسب المشاركة المطروحة الأن والتي لا تمثل ولا تعبر عن حكومة ذات قاعدة عريضة. هناك قضايا أخري متعلقة بعملية استكمال التحول الديمقراطي التي بدأت بإلغاء حالة الطوارئ والغاء القوانين المقيدة للحريات، واللجنة ستتابع الغاء هذه القوانين، اضافة الى تشريع قوانين جديدة لتعزيز العمل الديمقراطي كقانون المحاماة وقوانين النقابات وغير ذلك. هناك لجنة المظالم وهي لجنة قومية لديها اهم قضيتين ، قضية منهما هي قضية المفصولين سياسياً والتي رأينا فيها أن من فصل بقرار سياسي يجب أن يعود بقرار سياسي، صحيح أننا في القاهرة لم نتمكن من الاتفاق على طرح التجمع ( إصدار قرار سياسي) غير أن الحكومة الأن مطالبة وتتجه نحو إصدار قرار سياسي بإعادة كل من تم فصلة من الخدمة العسكرية والمدنية ثم توفيق أوضاع، القضية الثانية هي قضية انتهاكات حقوق الإنسان، والتي نعتبرها في غاية الأهمية ولا يمكن إلقاء الغبار عليها لأنها مسألة مختزنة في النفوس لا بد من النظر الى هذا الأمر عبر الأطر القانونية لتحقيق العدالة.

س : كتبت تقريراً عن أداء التجمع من خلال مسئوليتك كأمين تنظيم وإدارة بالتجمع هذا التقرير تناول أهداف التجمع وحصيلة انجازاته. كيف رأيت أداء التجمع من خلال هذا التقرير؟ ذلك أن القراءات الممكنة لهذا التقرير أن التجمع كان بعيداً عن تحقيق أمال السودانيين في المعارضة وما زال؟

ج : هذا التقرير أصبح الأن جزء من التاريخ وكتب على مرحلتين أولاهما ابان مؤتمر مصوع في سنة 1998 وقد كنت آنذاك أميناً للإدارة والتنظيم ولقد دار حول هذا التقرير حواراً غنياً وبناء منذ 2000 وحتى الآن حدثت كثير من الأحداث والتي في تقديري يجب أن يكتب تقرير عن أداء التجمع في هذه الفترة، ذلك أن الأحداث تسارعت وأنت تري أنه في كل يوم يحدث جديد تكلم هذا التقرير عن التجمع وأدائه السياسي وانجازاته تحدث عن اعلان نيروبي واعلان القاهرة تحدث عن السلطة اللامركزية . القوى السياسية اتفقت على أن ما يجمع بينها أكثر مما يفرق وأنها يمكن أن تدير نضالاًَ سياسياًً على طاولة المفاوضات وأن تناقش قضية الأزمة السودانية المستمرة في السودان والتي تجلت في النزيف الدائم في كل أرجائها. كون القوى السياسية تتفق على ذلك هذا شيء جيد وما تبلور في مؤتمر أسمرة للقضايا المصيرية أيضاً يدل على أن أي حلول جادة لأي أزمة من الأزمات يجب أن تمر عبر ما حدث في أسمرة. ليكون لهذا التقرير قيمته التاريخية أعتقد أنه لا بد من استكماله.

س : لماذا لم يصدر حزبكم تقريره الخاص عن التجمع؟

 ج : حزبنا هو أكثر الأحزاب التي تصدر مذكرات حول قضايا بعينها وقد وردت أوراق داخلية ناقشت الموضوع في التسعينات تقريباً

. س : من يدعم التجمع الوطني مالياً؟

ج : التجمع كان يحاول كل حزب فيه أن يساهم، واتفقنا أنه يمكن أيضاً أن يتلقى التجمع دعماً خارجياً ليس في شكل معونات مباشرة ولكن يأخذ أشكال أخري. نذكر في هذا الصدد الدعم التي قدمته إرتريا في 1989 وما بعد ذلك من استضافة كاملة لمؤتمرنا وهذا دعم لا يمكن أن ينسي أبداً ، وتلقي التجمع أيضاً دعماً من الحكومة الأمريكية لاحقاً.

س : هل وجود قرنق في مؤسسة الرئاسة ضمان لتنفيذ اتفاقية السلام؟

ج : أقول لك بكل قناعة أن القصر الجمهورية الذي به قرنق يختلف عن القصر الجمهوري عندما كان قرنق خارجها. لأن قرنق بطروحاته ومساهماته وأقصد بقرنق الحركة الشعبية وليس الشخص على مستوي التجمع يجعلني – أثق فى أن شريكاً لي في النضال سيكون أكثر تفاعلاً مع ما أطرحه وتفهماً ، ولكني لا أضع بصيرة على أن قرنق يمكن أن لا يختلف معي، هذه هي السياسة وأحياناً تحدث خلافات لكن المبدأ الرئيسي في تنفيذ اتفاق القاهرة أو نيفاشا للسلام هو تحدي تخوضه الحركة السياسية عبر جماهيرها في السودان

. س : الوضع السياسي الراهن بالسودان يسوده مناخ من عدم الثقة وتتبادل فيه الحركة الاتهامات مع الحكومة. ما هي السيناريوهات المتوقعة في ظل هذه الظروف؟ هل تتوقعون فشل اتفاقات السلام في حالت عدم تحقق شروط بعينها كما تتوقع مصادر أمريكية؟

ج : إذا كانت مصادر أمريكية تري ذلك فهم أدري، لأن الأمريكان هم المخرجون، لكن هذه حالة يمكن تحليلها، نحن نتكلم عن اتفاق تم توقيعه، هذا الاتفاق يفرض التزامات على أطرافه، نعتقد انه أولاً لا نحصر هذا الاتفاق في قضية الجنوب فقط، هذا الاتفاق يمكن أن يكون نموذج تحتذي به بقية القوي الأخري في حل مشاكلها، هذه الحالة تؤكد أن هناك منهج في التعامل وزخم دولي أدى الى اخطاء ولدت هذا المناخ من عدم الثقة، ثانياً هناك قوى سياسية مغيبة، سيكون وجودها أحد ضمانات عدم حدوث ما تشير اليه هذه القوى بالرغم من أنها قد تبدو مختلفة أحياناً وبالرغم من أنها ضربت كثيراً إلا أنه يبدو ان القانون الطبيعي للحركة السياسية السودانية يقول أنه مهما ضربت فإنها تستطيع أن تتجاوز ذلك. النقطة الأساسية هي أن المواجهة مع هذه العملية يجب أن تكون صادقة وأن ضمانات الخروج من هذه الحالة هي التناول القومي وذلك من خلال تناول كيف ترى هذه القوي السياسية نفسها من خلال المؤتمر الدستوري وكيف تري اتفاقية السلام السودانية. المؤتمر الدستوري ليس شكلاً محدداً وإنما هو اطار نبحث فيه ما يحدث في دارفور والشرق والجنوب وما حدث في القاهرة ونيفاشا. ما يحدث الأن في السودان هو تغيير تدريجي يتم عبر الحوار وهذا شيء جديد حيث تعودنا على أن يتم التغيير إما عبر الحلقة الشيطانية ( انقلاب - ديمقراطية – انقلاب – ديمقراطية ) أو عبر الانتفاضة و الثورة الشعبية.

س : إذا ترون أن أهم دواعي وضرورات قيام المؤتمر القومي الذي ترفضه الحكومة تماماً هو عدم عودة تفجر الأوضاع مرة أخري في السودان.

ج : أن تكون كل القوى السياسية متفقة وكذلك كل القوي المهمشة وقوى الجهويات وهذا يستوجب في مرحلة من المراحل ضرورة اجراء تعديلات في اتفاقية السلام. 

س : وهل تقبل اتفاقية السلام السودانية التعديل؟

ج : هي ليست منزلة، كتبها ناس وما كتبه الناس يمكن أن يعدله الناس.

س : تكلمتم في اتفاق القاهرة عن آليات التنفيذ ثم التوقيع كشرط للاشتراك في مفوضية الدستور، ثم حدث ذلك فلماذا ترفضون الاشتراك في الحكومة الآن؟ وتتحدثون عن المؤتمر الجامع ، وهل اذا عدلت نسب السلطة بوعود الحركة الشعبية تتنازلون عن المؤتمر القومي؟

ج : نحن نعتقد أن أى حكومة ذات قاعدة عريضة يجب أن تكون نسبتها كالتالي 33% للقوى الشمالية 33% للحكومة 34% للحركة الشعبية، إذا تم اتفاق يرضي جميع الأطراف سنشارك وليس من الضروري أن نتفق على تطابق هذه النسبة، اللجنة التي تناقش ليس بيدها هذا القرار، وإنما سيرفع الأمر الى هيئة قيادة التجمع وهو الذي سيقرر، القضية الرئيسية بالنسبة لنا هي التحول الديمقراطي، ثانياً أن تكون هناك حكومة ذات قاعدة عريضة وهناك قضايا الإجماع الوطني ليس ضرورياًُ أن يتم الاتفاق بين جميع الفرقاء على تفصيلها وإنما الحد الأدني يجب أن يكون موضع الاعتبار لأن هذه قضايا تهم الوطن كله، وهذه القضايا يجب أن تبحث داخل المؤتمر القومي

. س : ولكن كيف ستضغطون على الحكومة لتقبل بالمؤتمر القومي إنها ترفضه تماماً؟

ج : عبر الحراك الجماهيري والسياسي ويمكن أن نبدأ عملياً القوي المؤمنة بالمؤتمر يمكن أن تبدأ بالتعبئة والتبشير وادارة الحوار حول الأمر ويمكن أن تلحق بها القوي التي ستقبل لاحقاً.

 س : هل سيبقي التجمع بعد العودة؟

ج : التجمع صيغ للعمل الجبهوي عبرت عن جوهر نضال الشعب السوداني طيلة الفترة السابقة هذه الصيغة لمصلحة السودان أن تبقي ولكن لا بد من تحديد شكل أو صيغة ما جديدة ليتم ذلك.

س : كيف تنظرون الى اشارات الدكتور الترابي بان الوضع في الخرطوم سينفجر، ذلك أنها تشبه اشاراته التي ارسلها قبل تفجر الأوضاع بدارفور ، ترى هل يعكس ذلك قراءة متبصرة للأحداث؟ أم أنه يشير الى تورط سياسي ما؟

ج : أنا لا أحب أخوض في تحليلات الصحفيين، ذلك أنني لست صحفياً ، ما يهمني أنه لا يوجد حل إلا التمسك بالحلول السياسية الكاملة لضمان عدم حدوث ذلك وضمن ذلك الاتفاقات القائمة والتخلي عن أسلوب الاحصاء المتبع والاقتناع بانه لا يوجد قّصر وبالغين في السياسة السودانية

. س : في نقاش ظهر في موقع ( سودانييز أون لاين ) هناك من عضويتكم من عارض أي تعامل بين حزبك وحزب المؤتمر الشعبي على أساس مسئولية الدكتور الترابي عما حدث في الانقاذ اضافة الى تورطه في دعم دكتاتوريات سابقة وهناك من رأى ضرورة سياسية في التعامل مع الترابي. باعتباركم أحد اللذين قادوا هذه العملية السياسية، ما هي دوافع تعاملكم مع الشعبي؟

ج : أولا- وجود أراء متعددة ومختلفة ي ظاهرة صحية وطيبة وأنا أشجع ذلك وأؤيده لأنه ممارسة ديمقراطية تتم في منبر عام وعلني. التعامل مع الشعبي هو تعامل سياسي، لكنه يختلف عن الغفران نحن لا نغفر للشعبي، ثم أننا لا نملك حق أن نغفر، ونحن ظللنا نردد الحديث عن ضرورة الكشف عن الجرائم التي حدثت ومحاسبة المسئولين عن المشاركة فيها، ونحن إذ نتحدث عن جرائم فنحن لسنا قضاه، ولكننا نطرح بذلك طرحاً سياسياً يتوخى العدالة. نقطه أخري أن الحركة الإسلامية موجودة، هذا واقع لا يمكن إلقائها في البحر، وإن أتيح أن نتحاور معها فى قضايا عامة ووطنية ونتفق معها على نبذ العنف والوصول الى تحقيق الأهداف عبر الطريق الديمقراطي، فلا أجد في ذلك مشكلة. أعتقد أيضاً ان التفاوض مع الطرف الحكومي في الحركة الإسلامية في المؤتمر الوطني لا يختلف كثيراً عن التفاوض مع الشعبي. لا توجد خصومة أو حردان في العمل السياسي وغنما نحن نتكلم في قضايا وطنية سياسية، غير أن المؤتمر الشعبي لا بد أن يتحمل مسئوليته فيما حدث من مأساة.

س : لماذا إذن أصدر حزبكم بيان حول هذه المفاوضات ولم يصدر بيان مشترك كما تقضي البرتوكولات؟

ج : لأن هذه محاولات أولية ، والبيانات المشتركة تصدر عندما تكون هناك أشياء محددة وأساسية ، المرحلة الحالية نحن في طور إعلام الجماهير بما حدث.

س : هناك حماس واضح من جانبكم للتعامل مع من يسميهم الحزب أحزاب اليمين وهناك غياب لحماس مماثل للتعامل مع أحزاب حركة الهامش.

ج : هذا غير صحيح ، لدينا علاقات جيدة من هذه المجموعات ، وخصوصاً القوى السياسية في الشرق والغرب ، ونحن أساساً حزب المهشمين والفقراء ونحن سنتحالف مع كل القوى الوطنية الديمقراطية لاستكمال الحوار حول السلام في السودان ولتحقيق المعايشة وتحقيق إجماع حول القضايا الكبري للوطن ، لأن هذا الحل لمشكلات السودان

. س : كيف سيقدم الحزب الشيوعي نفسه للسودانيين بعد هذه الغيبة، وأعني بذلك الخط السياسي والفكري؟

 ج : بدأ الحزب يقدم نفسه بسلسلة الندوات التي تقام الآن، مثلاً ندوة الديوم وغيرها. الحزب الآن يعد لمؤتمرة ويجدد نفسه بمناقشة جملة من القضايا التي لابد من الوقوف عندها – انهيار الاتحاد السوفيتي ، العولمة وما تطرحه من قضايا، مسألة دكتاتورية البلوتاريا، التحديات الجديدة التي تطرحها مسالة تغير الخارطة الطبقية وقضايا الصراع الطبقي عموماً

. س : سؤالي ما زال قائم الأن هناك مستجدات وتطورات عالمية أثرت تأثير بالغ على مجمل تجربة الأحزاب الشيوعية على مستوي العالم. ما الذي سيبقى من الحزب 
الشيوعي فلسفة وأيديلوجيا في ظل ذلك؟

ج : هذا يعتمد على ما تتم مناقشته والتحاور حوله ،
 ما كان يعتقد في كثير من الأحيان ثابتاً لم يعد كذلك الآن. أنظر مثلاً الى منهج المركزية الديمقراطية، رفض المنجز الرأسمالي جملة وتفصيلاً وبشكل مطلق، هناك مراجعات تحدث أقول لك نعم ولكننا في هذا البحث نهدف الى أن نصل الى تطوير تجربتنا كحزب يستجيب في حركته السياسية والتنظيمية والفكرية الى تحديات وقعنا السوداني، نحن في ذلك نبحث عن تجربتنا الخاصة والمرتبطة بواقعنا وكل ذلك عبر الحوار والتفاكر

. س : كيف تنظرون الى قضية العلمانية على المستوي الفكري كشيوعيين؟

ج : هناك مناقشات دارت حول هذه القضية وأصدر حزبنا وثائقه بشأنها. والعلمانية كما يعرف الجميع هي مفهوم ارتبط بسيطرة الكنيسة على مقدرات الحياة في أوروبا القرون المظلمة، ولكن هذا سياق تاريخي مختلف عما هو عندنا ولا يجوز نقله واقتطاعه عن السياق الذي نشأ فيه وحشره لدينا بالضرورة، نحن نري أن العلمانية هي أن نؤسس جميعاً دولة مدنية ديمقراطية، وهذا المصطلح ( الدولة المدنية الديمقراطية) هو الأقرب الى مجتمعنا ووقعنا، الدولة المدنية الديمقراطية لماذا؟
 لأنها تضمن الحريات والحقوق على أساس المواطنة وتضمن حقوق الانسان وتضمن أن تكون كافة التشريعات عادله. نحن أيضاً لم نكن راغبين يوماً إقالة الدين من المجتمع، وما أثير بهذا الصدد كان محاولة من خصومنا السياسيين لإصابتنا في مقتل، تلاعباً في ذلك بمشاعر الشعب السوداني المتدين ، ولكن السودانيين كانوا مدركين لذلك والشعب السوداني هو الذي وقف مع الشيوعيين السودانيين بالحماية المباشرة وبالتفاعل البناء مع طروحاتنا. أنت تعلم أن حزبنا نشأ مع الأحزاب الأخرى ( فرق شهور) والفترة من 1945 الى 1946 طرحت كثير من القضايا الوطنية التي تطلبتها تلك الفترة وعلى رأسها التحرر من الاستعمار ثم إنجاز مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية، ونعني بذلك مهام ما بعد الاستقلال في البناء. ولم يكن هناك مجال لطرح قضية الدين الذي يمثل مكون رئيسي في التوجه الروحي لشعبنا، ويشكل وجدان السودانيين، وليس لدينا غضاضة في ذلك غير أن التجربة قد أثبتت أن ما ارتكب من جرائم باسم الدين تصغر أمامه مئات المرات كل الاتهامات الموجه لنا بهذا الصدد. نحن لدينا مساهماتنا عن الهوية، تكلمنا فيها عن الدين باعتباره مكون ثقافي رئيسي دون أن يعني ذلك الوقوع في فخ التعصب الديني، وكذلك مساهمتنا في توجهاتنا عن المؤتمر الدستوري الذي كان سيعقد في 1987 وهذه ليست قضية أساسية، والشعب السوداني كم نحن قريبون منه ولا يمكن أن ننكر ما يشكل وجدانه وثقافته.

س : هل ما زالت الماركسية قادرة على الإجابة على أسئلة الراهن الذي يسود فيه العالم قطب واحد وتجتاحه رياح العولمة ونهاية التاريخ؟ هل ما زالت الماركسية قادرة على إنتاج المعرفة؟ هل أنتم قادرون على تقديم حلول جديدة على مستوي السودان والعالم؟

ج : القضية يا سيدي أن الماركسية ليست ديناً، هي اجتهاد بشر، الفكرة الرئيسية في الماركسية أن الأشياء فيها متطورة دائماً ومترادفة، من هنا أقول لك نعم الماركسية تتفق مع المنهج العلمي وبالتالي تستطيع دائماً ان تنتج المعرفة ولكني لا أقول أنها صالحة لكل زمان ومكان، هذا يقال عند الحديث عن أشياء أخري غير الماركسية.
قال غوته: ان النظرية رمادية وشجرة الحياة خضراء متجددة
إن أى نظرية لا تستطيع أن تستوعب التغيرات وتجدد نفسها لا تستطيع البقاء، والمنهج الجدلي وهو جوهر الماركسية قامت عليه استنتاجات بعضها صحيح وبعضها خاطئ، هذا يعتمد على من يتعامل مع هذا المنهج ولكني اعتقد أن الماركسية منهج يدعوا الى التطور ويقبل النقد الذاتي في التعامل مع الأخطاء ويعترف بالتغير الدائم للأشياء، وهذا جدل لديه علاقة بالواقع وعلم يتعامل انعكاسات هذا الواقع على الوعي الذي يجب أن يكون متجدداً ومتفاعلاً.

حاوره/اسامة على عبد الحليم

No comments:

Post a Comment