Saturday, June 30, 2012

نرجس حكاية مستمره




فى الاسطورة الاغريقية ان نرجس   نظر مرة الى صفحة الماء فرأى صورته الجميلة , ماجعله يكتشف سر اهتمام  الحوريات به  ومطاراداتهن   الدائمة  له رغم صده لهن
يقال ان الحوريات قد غضبن منه غضبا شديدا لانه لم يبادلنهن حبا بحب او اهتمام باهتمام, فشكونه الى الالهة  فى جبال الاولمب , وقد حكمت عليه الآلهة( لا اله الا الله) بان يقع فى قصة حب فاشلة يعانى منها حتى الموت
انشغل نرجس بصورته  على صفحة الماء  وعشق هذه الصورة  وظل عاكفا عليها حتى  مات غما لكونه لايستطيع التواصل معها دون ان يدرك انه يطارد خيالا ووهما,  تقول الاسطورة ان نرجس ظهرت فى مكان موته زهرة النرجس المعروفة   كاشارة لانكباب المرء على ذاته  حين يغرق فى التفاصيل العبثية على حساب الحياة والاخرين
خطايا نرجس التى رصدها   علم النفس  لم تكن الانانية فقط ,   نرجس ايضا  مغرور جدا, كاره لنفسه والآخرين,  وتافه ,هل كان هذا الشخص العجيب يعرف هذه الحقائق  ؟ ربما ! وربما لايعرف ايضا , من  المؤكد ان  الالهة  فى اعلى الاولمب التى سلطت عليه لعنتها لم تفعل ذلك الا بعد ان استجابت لدعوات الحوريات الحارة  فانزلت غضبها عليه بذلك العشق الممنوع الذى ماكان ليخرج منه فائزا ابدا
معلوم  ان الالهة ليست متفرغة للنظر فى خطايا انسان واحد , لكن الغرور  فقط وليس الخوف هو مايجعل نرجس يظن ان خطاياه الصغيره   وانشغاله بذاته   كانت تقض مضجع الالهة ,  انه الغرور فى ابهى تجلياته ان يظن انسان  انه  مصدر انشغال  الحياة , وفى الاسلام  يقول الله ( العظمة ردائى والكبرياء ازارى من نازعنى فيهما قصمته) كما ورد فى الحديث القدسى
حكاية ترجس مازالت مستمره ,استعارها علم النفس , واستعارتها الحياة ايضا لتخبرنا عن هذه الشخصية الكارهة لذاتها  والاخرين , لأن محبة الذات تؤدى دائما الى تدمير الأخر  ان كان محكوما على هذا الاخر ان يطل خلف انسان نرجسى , اذا سيظل يعانى من تقديراته الخاطئة دائما,راى النرجسى   دائما صواب  لايحتمل الخطأ ورأى الاخرين دائما خطأ لايقبل الصواب, والصورة التى يختارها لنفسه امام الاخرين  دائما هى الاجمل  , لانها متأثرة بما راي ترجس  على صفحة الماء فى ذلك الجدول الراكد,  ولو ان نرجس كان قد فكر ان  المرئى يعتمد على زاوية النظر ,   وان الناظر منظور اليه ايضا بشكل ما, وان مسالة النظر الى الاشياء نسبية , تحكمها كثير من العوامل الاحتماعية  من تقافة وبيئة موقع اقتصادى وتقافة, فى الواقع ان النظر الى الاخر هو تجربة متكاملة   تتحكم فيها مستوياتنا المعرفية  بشكل رئيس
نرجس, كان  خائفا, ولكنه كان ساعيا الى التحقق , يقول الاستاذ طلال الربيعى فى احد مقالاته:- (ويمكن للشخص النرجسي تحقيق -اناه- واشباع نرجسيته عندما تتوجه ألأنظار نحوه, كما في ألأستعراضات والفعاليات,  ان الشخصية النرجسية تعيش وتقتات على اهتمام ألآخرين بها ليس بالصورة فقط بل ايضا بالكلام حولها. الشخصية النرجسية تعشق الأهتمام بها حتى لو كان ذلك اهتماما سلبيا, وحتى السب والشتم هو افضل لها بكثير من عدم ألأكتراث بها. ان ما تمقته وتخشاه حد الموت, وهذا تعبير حرفي وليس مجازيا, هو اللااكتراث واللامبالاة بها. فاللاأكتراث بها ,بصريا او سمعيا, يعني لها عدم وجودها او موتها )
سيظل نرجس  المسكين دائما فى صراع مع الحياة, كارها لمن يحبه,  لان تجربته الصغيره لن تمكنه من ادراك معنى الحب , حتى الذين يتصور انه يحبهم  فهو يمارس الحب معهم على طريقة (انا آخذ فقط اذن انا موجود , انا اخذ لانى الاجدر والاكثر استحقاقا  ), او (انظروا اليهم انهم يحبوننى),نرجس  فيما يتعلق بالحب يمارس دائما نظرية النظر فى المرآة لانه يقوم باشباع نرجسيته طوال الوقت عبر تلك المرآة  التى تعكس صورته, تماما كما فعل  حين رأى صورته على صفحة الماء الراكد في ألأسطورةلكنه فى قرار سحيق من ذاته المظلمة يدرك جيدا انهم لايحبونه ولاهم يحزنون, ربما يخافون منه, ربمايتقون شره, ان اسوأ الناس من تركه الناس اتقاء لشره  كما ورد فى الحديث


Monday, June 4, 2012

حوارات حول الله والايمان1

قبل ايام قمت بالرد على واحدة من سلسلة مقالات  الكاتب  والمفكر العربى  سامى لبيب فى واحدة من مقالاته  التى تعتمد على التحليل العلمى  لنفى مسالة الايمان ووجود الله
فى مقالته رقم 24 ركز الاستاذ لبيب على ان الله روح والانسان مادة وبالتالى لايمكن تصور وجود علاقة محبة  فقال :-..((الإنسان كائن ذو طبيعة مادية بينما الله كما يتم تعريفه حسب الفكر الديني ذو طبيعة مغايرة فهو روح ولكن كلمة الروح هنا لا تقدم لنا شيئا فهى لا تعطينا وعى بماهية الروح لنحظى بغموض يلف ذات الله وكينونته ولتُدهش من حجم يقينهم هذا طالما هم لا يدركون شيئا عن طبيعة من يعبدوه سوى أنه كيان غير مادى لا يخضع للمادة منزهاً عن الزمان والمكان , وتزداد الأمور تعقيداً بعدم الإدراك والإحساس بما يسمى اللامادة !!!.. كيف سيجد هذا الكيان الحضور داخل شفرة الدماغ لتتكون علاقة وإحساس , فمشاعرنا وأحاسيسنا تشترط وجود مادى ذو أربعة أبعاد ومنها يكون الدماغ المشاعر والإنطباعات فكيف تتواجد مشاعر مع وجود يقال عنه لامادى بلا أبعاد؟! , وكيف يجد السبيل إذا كانت شفرة الدماغ لا تعرف غير الأبعاد الأربعة .!)) انتهى كلام الاستاذ سامى
لاشك ان الاستاذ لبيب هنا يتحدث عن الله فى المسيحية  ( يسوع)   والذى يركز اتباعه على مسالة ان الله يحبك وبالطبع لا اله الا الله ولكن رغم ذلك فان القضية بالنسبة لى هى الدفاع عن ايمانى بوجود ايمان وبوجود الله ,كان هذا هو دافعى الوحيد  الذى جعلنى اخاطبه قائلا:-
الرب فى المسيحية الذى ركزت عليه مختلف عن الله فى الاسلام عزيزى سامى
اعتقد ان الفكرة فى المقال هى ان علاقة بين الله والانسان هى شىء غير ممكن لان الله نفسه غير موجود؟ وبالتالى مفيش محبة ولاهم يحزنون ؟ فان قلنا ان العلاقة روحية وتقوم على الايمان سيقول الكاتب ولكن ماهى الروح؟ وهل الايمان الا وهم ؟ فى النهاية سنجد ان جدلية البعرة لن تكون نافعة وان الكاتب قد حسم الامور
لكن هل المحبة احساس ام شعور؟
ما الفرق بين الشعور والاحساس؟ فى تقديرى المشاعر اشياء غير مادية, الفزياء والعلوم تجرب فيما هو محسوس اى مادى , ونستطيع ان ندركه عبر الحواس ( نظر وشم وذوق الخ),اما المشاعر فلا علاقة لها بالفيزيا ء, العلم لن بستطيع ان يقدم تعريفا لمشاعر الحب والايمان والخوف , لكنه قد قد يستطيع ان يفسر احساسنا بالحر او البرد مثلا المشاعر مختلفة , ويصعب الوصول الى تعريف جامع مانع بخصوصها , التعريفات اصلا مشكلة فى العلوم الاجتماعية, لكن علم النفس مثلا يعرف المشاعر باعتبارها اشياء وجدانية , من السهل التعبير عنها بالنسبة لاصحاب الصحة النفسية الجيده
, الدين يمكن دراسته وتفسيره كظاهرة اجتماعية , واحدة من القراءات المعروفة اعتبرت ان الدين هو انتاج روحى لمجتمع ما وربطته بالانتاج المادى ومجمل العلاقات الاجتماعية فى هذا المجتمع
لكن الايمان بالدين مسالة مختلفة( عن الدين) , الايمان حالة انسانية ، وجدانية , داخلية , غامضة , حالة الوعى والتفكير تغادرها حين تتجاوز منطقة الدين الاجتماعية الى منطقة الذات الفرادانية, التدين وعلاقاته مسالة لاعلاقة للعلم بها , لان العلم مجاله هو الدين حين يدرسه باعتباره كيان اوظاهرة
العلم فشل فى تفسير الخوارق التى يجترحها متصوفة التبت والهندوس والاسلام
هل استطاع العلم ان يفسر ظواهر الادراك بما فوق الحواس؟ ماهو هذا العلم الذى يدرسه الغرب تحت مسمى الباراسيكولوجى؟
؟ هل استنتجت الفلسفة معارف جديده فيما يطرح العلم الآن حول ستة او سبعة ابعاد جديده للكون تضاف الى الابعاد الاربعة المعروفة فيما يعرف بنظرية الاوتار الفائقة حول الكون
حيث كل شىء مدرك هو نتاج ذبذبات تظهر كل نغمة منها فى صورة جسيم معين, الا يمكن استنتاج ان هناك عالما آخر يتحرك من خلال ذبذبات قد يتمكن العلم من اكتشاف طبيتعها يوما
لقد توصل العلم مؤخرا الى مايسمى بالمادة العكسية , وهى نقيض المادة المعروفة الان والتى تكونها الذرات, والافتراض ان كل جزء من اجزاء المادة لدية جزء مخالف له فى مادة اختفت بعد الانفجار العظيم , ولو انها وجدت فى كون ما لاصبح ماضينا مثلا مستقبلا لهم او ربما العكس , لقد اسمى العلماء جزء فى المادة اسمه البوزون بجزئية الالهة او جزئية الخلق على اساس انها كشف هذا الجزء من الذره سبفسر سر اللحظة التى نشأ فيها  الكون
الايمان بالله يترتب عليه ان هناك علاقة يجب ان تربط بينه والمومن, لكن العلاقة هنا لاتقوم على المعرفة العلمية , ببساطة لان مجال العلم مختلف , المومنون يسمون هذا النوع من المعرفة عرفان, لكن العرفان ليس مشاعر ,
الفزياء والعلوم تجرب فيما هو محسوس اى مادى , اما المشاعر فلا علاقة لها بالفيزيا , العلم لن بستطيع ان يقدم تعريفا لمشاعر الجوع والخوف والحب , لكنه قد قد يستطيع ان يفسر احساسنا بالحر او البرد
انتهى ردى  الذى لم يقنع الاستاذ سامى لبيب فخاطبنى قائلا:-
أسعدتنى مداخلاتك عزيزى أسامة على عبد الحليم كونها تحاول ايجاد صيغة جيدة للإيمان تخرجه من وهمه
نعم المشاعر اشياء غير مادية ولكنها تنتج من وجود مادى فبدون الوجود المادى لن تتواجد أحاسيس فنحن نكون مشاعرنا بناء على إنطباعاتنا ورد فعلنا من الوجود المادى وتتم ترجمة هذه المشاعر على شكل مواد كميائية كمثيرات أو إنذرات أوإشارات تجعل العقل ينتجها مثل الخوف والحب والغضب
بلاشك ان هناك تعقيدات هائلة ولكن لن تجد مشاعر منطلقة فى الهواء بل تتشكل من البيئة الحاضنة وتفاعل الإنسان مع الوجود المادى لتتواجد كشفرة فى الدماغ والجين يمكن التعامل معها مثل الشعور بالسخونة والبرودة لتستوعب خزانة الدماغ تسجيل خبرات معقدة عن مشاهد يربطها العقل بالخوف والحب مثلا
لا يمكن أن نخلط الأمور لنسرب الميتافزيقا!-فالفيزياء واضحة ويمكن قياسها والإنسان وجود فيزيائى حى يمكن قياس وإدراك ما فى داخله من مادة والمشاعر الناتجة عنه بل يمكن دفع مواد كيميائية فى جسده تغذى مشاعر واحاسيس كالخوف والحزن والنشوة الخ
الإيمان هو التعبير عن حاجات نفسية تطلب المعالجة والإيفاءومنشأها أحاسيس الخوف والألم فلا يقف العقل ساكنا امام جهله بالسبب
فلا يقف العقل ساكنا امام جهله بالسبب الموضوعى لينشأ صور يتصور انها ستمنحه الأمان ليتعايش معها-فكما ترى من مداخلات الاخ جحا ( احد المشاركين فى الحوار)انه يعبر عن قلقه من الموت وظلم الظالمين وتهمييش الفقراء فهنا تأتى الفكرة العادلة المحتضنة الراعية لتفى حاجة نفسية تطلب الأمان ورفض الموت والظلم
كلما تعامل الإنسان مع الوجود كوجود مادى جدلى فسيتخلص من أوهامه كما حدث مع التطور الإنسانى فلم يعد إيمان المؤمن الوجدانى حاليا كنظيره القديم
نعم توجد اشياء خارقة كالباراسيكولوجى ولكن ليس كل مانجهله نسارع لإلقاءه على وجود لامادى لانعرف كنته بل هى نتاج مادى يمكن ان نكتشف اغوارها كما تخطو اوربا وروسيا فى هذا المجال-اعتقد ان انساننا القديم كان يعزى امور كثيرة لقوى غيبية واصبحت لدينا مواضيع مادية
عندما تقول المادة العكسية وماشابه من اكتشافات خطيرة تعدل معرفتنا للوجود فليس هناك مشكلة فنحن نخطأ ونصيب فى قراءة الوجود المادى مثل هل الرؤية تأتى من شعاع العين أم من إنعكاس الضوء على العين ولكن التفسير الميتافزيقى لن يقفز من الشباك فنحن أمام مادة وإذا كان الإله هو المادة العكسية فليس هناك اى مشكلة ولكن المؤمنين يرفضون ذلك
تعليقى:-
سيظل الحوار مستمرا , ولكن الايمان  يبقى مسالة لايمكن تفسيرها  ولا اثباتها بالعلم , لأنه  ايمان وكفى