Saturday, December 31, 2011

حول الاقتصاد السودانى


تمر علينا هذه الايام ذكرى استقلال السودان
خرج الانجليز من السودان ورفع الزعيم اسماعيل الازهرى علمنا الوطنى بتاريخ 1/1/ 1956 ولازال السودان يعانى من المشاكل, هى مناسبة جيدة للتأمل فى احوالنا, ولتهنئة الشعب السودانى بنضاله من اجل الحرية ولاستقلال
رغم انفصال الجنوب إلا ان السودان لازال يحتفظ بأراضيه الزراعية التى تبلغ 200 مليون فدان غير مستغلة
الاحتياطي المؤكد من النفط والغاز الطبيعي قدر عام (2002م) بما يزيد على (563) مليار برميل نفط، (113) مليار متر مكعب من الغاز الطبيعى طبعا سيقل هذا الرقم قليلا بعد انفصال جوبا (ولم اجد احصاءات حول الوضع بعد الانفصال) وهذا الاحتياطى مازال راقدا فى بطن الارض!
المؤشرات ألاقتصادية كما وردت في تقرير البنك الدولي لعام 2006م أن الدخل القومي الإجمالي يبلغ نحو (14) مليار دولار أمريكي حسب تقديرات عام 2004م اى ان نصيب الفرد السوداني من هذا الدخل في حدود (400) دولار أمريكي وبالتالي احتل السودان المرتبة رقم (169) بالنسبة لدول العالم مجتمعة (193) دولة و طبقاً لذلك صنف دولة ذات دخل منخفض جداً
الديون الخارجية
اغلب الديون الخارجية السودانية ربويه, يبلغ معدل الفائدة عليها بين 7الى 15% فى المتوسط وهذا يعنى ان اى دولار دخل الاقتصاد السودانى عبر هذه البوابة لن يغادرها إلا وقد جر وراءه مجموعة من الدولارات لحظة خروجه فى اطار اعباء خدمة الدين
اغلب هذه الديون قصيرة الامد (اكثر من 35%) وهذا سيؤدى مباشرة الى التاثير على قدرة اى دولة على القيام باعباء خدمة الدين والسداد
ستحجم بالتالى الاستثمارات الاجنبية ( لست من انصارها شخصيا) عن الدخول فى مغامرات اقتصادية فى دولة شبه فاشلة , خصوصا ان الاستثمار عموما يتحسس كثيرا من الدول التى تعانى مشكلات حروب ونزاعات اهلية كما هو الوضع فى السودان الآن
نلاحظ ايضا بالمقارنة مع دول الجوار العربى والافريقى تقل نسبة تدفق الاستثمارات الاجنبية كثيرا فى السودان عنها فى هذه الدول اذ تقل عن خمسة فى المائة , ولعل هذا هو احد اكبر مآزق الاقتصاد السودانى فى هذه المرحلة خصوصا فى ظل تحديد ميزانية العام المالى الحالى لنسبة 20% من وراداتها على اساس النسبة التى ستدفعها حكومة جنوب السودان نظير مرور بترولها عبر الاراضى السودانية, وهذا شيء غريب لان هذه النسبة لم يتم الاتفاق عليها اصلا( المفاوضات جارية) غير موجودة
ديون السودان تزيد على العشرين مليار دولار,اضافة الى 15 مليار دولار جديدة ( القرض الصينى )وهى تمثل اكثر من 200% من الناتج المحلى الاجمالى وهذا يعنى ان السودان بحاجة الى توفيق اوضاعه بشكل جذرى ان كان راغبا فى ركوب قاطرة المجتمع الدولى, لماذا؟
لأن اغلب الصناديق الدولية تحدد نسبة معينة يجب ان لاتتجاوزها الديون فى اى دولة مقابل ناتجها الاجمالى حتى تقبل بالتعامل معك
نذكر فى هذا الصدد مجموعة نادى باريس,واتفاقية ماسترخت للدول التى يحق لها التعامل مع الاتحاد الاوربى
ليست مشكلة العزلة التى يعيشها السودان اذن سياسية فقط ,ليست متعلقة بقضية المحكمة الدولية فقط , ولا بقضية سجل السودان فى مسالة حقوق الانسان وقضايا الحروب والمقابر الجماعية والتى اسجل ادانتى لها بكل تأكيد ولكن السودان مطالب بتحسين الاداء الاقتصادى , وبمزيد من الانتاج واستغلال هذه الموارد الهائلة لمصلحة الشعب الذى يستحق ان يهنأ بها قليلا
يحق لنا على سبيل المثال ان نعرف ماذا يحدث فى قطاع البترول , ولماذا لايتم استخراج بترول الشمال؟ ما الذى يحدث فى قطاع التعدين , هذا المصدر الهائل لثروة لن تنضب ابدا من السودان الحديد الرصاص الكروم
هذه المعادن هى اساس اى نهضة فى العالم وهى معروفة بكونها معادن الاساس , اضافة الى المعادن الصناعية التى يذخر بها السودان كالكبريت والملح والفحم والجرافيت ومعروف ان احتياطى السودان من اليورانيوم هو الاكبر فى العالم؟ وان شرق السودان هو الاغنى فى العالم بالذهب والحديد

ما احب ان اقوله هو:-
ان تعدد مصادر الثروة فى السودان من انسان وزراعة وحيوان ومعادن من شانه ان يضمن اقتصادا قويا يحفظ كرامة وانسانية الشعب السودانى, ان صح العزم وتجاوزنا عقلية الاستثمارت سريعة العائد
ان الاقتصاد فى اى دولة هو كائن حى لايمكنه ان يتطور الا فى ظل نظام سياسى متطور او على الاقل يتطور معه بشكل طردى وباعتبار ان الانقاذ اختارت طريق التطور الراسمالى فان الحل هو اما فى تطور النظام السياسى ليصبح متسقا بشكل كلى مع مع مبادىء الاقتصاد الحر والمتناقضة كليا مع اسس الاقتصاد فى النظم الشمولية او ان عليها ان تختار الطريق الآخر فى التطور الاقتصادى
النقطة الاخيرة التى اود تقريرها ان ازمات الاقتصاد السودانى ستظل تتفاقم مالم تتجه الدولة الى اتخاذ خطة وطنية تشرف عليها تهدف بشكل رئيس الى استثمارات طويلة الاجل لتطوير واستغلال الموارد الهائلة المتاحة وتستوعب الكفاءات السودانية حاملة الهم وتحارب الفساد والجبايات وتستوعب طبيعة الشعب السودانى وآماله فى حياة كريمة دون ان تغفل ان ثمة علاقة قوية تجمع بين التطور الاقتصادى وطبيعة الحراك السياسى لاى مجتمع

Thursday, December 15, 2011

ست سنوات على مذبحة المهندسين

بعد ايام ستمر الذكرى السادسة لمذبحة اللاجئين السودانيين الذين اعتصموا فى ميدان مصطفى محمود احتجاجا على ممارسات المفوضية العليا لشئون اللاجئين , وتواطئها مع النظام المصرى السابق  فى هضم مركزهم القانونى وحقوقهم التى اقرها التنظيم الدولى لحماية اللاجئين , وكافة المواثيق الدولية
كان الزمان عشية العيد,   حزم عام 2005 حقائبه واستعد للرحيل,  والبرد  القارس فى ليلة 31 ديسمبر  جعل معتصمى ميدان البؤساء فى متتصف القاهرة  يتلفحون  اجساد بعضهم , بعد ان  افترشوا  الارض وبعض الملاءات
فى العاشرة من مساء هذا اليوم كنت  داخل  امنزلى بالقاهرة ,  ولكنى كنت اشعر ان البرد يخترق عظامى, طرق بابى  بعض  جيرانى المصريين  ,   وقدموا لى  سبعة بطانيات  وكانت بينها واحدة مستعملة, طلبوا منى ايصالها نيابة عنهم الى ألمعتصمين لقد اثر بى كثيرا هذا الموقف  النبيل فبعض المصريين طيبون جدا وينطون على كثير من النبل ,استلمت البطانيات , وقررت ان اذهب الى الميدان فورا لتقديمها لهم , فى الطريق هاتفنى  ناشط  من  الجمعية المصرية الامريكية , ان الشرطة قررت (تنظيف )الميدان   فى اى لحظة خلال هذه الليلة, وطلب منى الا اذهب الى هناك
هونت عليه الامر وطمئنته فقد تسربت مثل هذه الاخبار  خلال الايام التى تلت مفاوضات المعتصمين  مع وزارة الخارجية والامن المصرى بحضور الناشط الحقوقى  المعروف ميلاد حنا , لكنه شدد على صحة مايحمل من معلومات
( ستحدث مجزرة, الامن قالى ان عندهم تفويض  من القيادة السياسية اوعى تروح هناك الليلة)
(انا شايل بطانيات  ولازم اوديها , تقصد مين بالقيادة السياسية ؟ ) هو لم يجبنى  بشكل واضح ولكنى توجست شرا كبيرا 
كنت قبلها بفتره  قد  اجريت حوارا مع العقيد محمد صلاح, وكان وقتها مسؤول السودانيين فى مباحث امن الدولة,
والتقرير على هذا الرابط    قررت ان اتصل عليه لاستوضح الامر, اخبرنى ان الوضع كله بيد الامن المركزى الان وانه لا يعرف اى شىء عما حدثته به!
وصلت الى الميدان , الجنود الذين كانوا يحيطون بالميدان  احاطو بى  ايضا , وبدأوا بنكش البطانيات, وقالو لى ان من المستحيل السماح لى بالدخول الى هناك الان.,  وان الميدان يجب ان يتم تفريغه ( احنا بنصلى العيد  هنا يزووول )

 كانت المسافة بينى وسور الحديقة حوالى ستة امتار, وكنت فى كل مرة اقوم بحركة تجعلنى اقترب من السور اكثر,  وعندما اقتربت بشكل مناسب قمت بشكل مفاجىء بالقاء بطانيتين  الى داخل السور ,التفت العساكر فى فزع, وعندما لاحظوا انه لايوجد احد من الضباط, طلبوا منى القاء بقية البطانيات بسرعة , على ان اغادر بنفس السرعةكانت قناعتى وكثير من المتابعين  فى هذا الوقت  ان المفوضية،  تعامل اللاجئين كعبء لابد من التخلص منه. يبدو أنها كانت، بغلقها لملفات اللاجئين السودانيين، تكافئ الأطراف المتصارعة في السودان على امتثالهم للراعي الأمريكي الذي أمر بإنهاء الحرب، ولكنه لم يأمر بإنهاء اضطهاد فقراء الجنوب والغرب والشرق، أو بإنهاء الذل والاستعباد والقمع!!
صورت المفوضية، ومعها النظام المصري المتواطئ، اللاجئين السودانيين على أنهم خارجين على القانون يتحايلون ليحصلوا على بضعة دولارات من الأمم المتحدة. تلك النظرة العنصرية الحقيرة كان هدفها ببساطة تأليب الرأي العام ضد اللاجئين
بعدها انتشرت الشائعات  عن ممارسات اللاجئين داخل الميدان, قيل انهم يشربون الخمور علنا, يمارسون الجنس علنا, قيل انهم يشوهون وجه المدينة بأشكالهم السوداء, وانهم ينشرون الايدز ايضا!!! فى مصر
المذبحة التى حصلت هى بكل المقاييس جريمة ضد الانسانية, جريمة تمت مع سبق الاصرار والترصد, جريمة بدأت يوم ردد اعلام النظام المصرى مقولات حول السودانيين فى مصر( انهم يسرقون وظائف المصريين) ( لماذا لايتم ردع الزناجوة دول  )( يجب طردهم)
جريمة بدأت يوم سمحت المفوضية بتعيين كل طاقم المفوضية  بالقاهرة من ضباط المخابرات المصرية, يوم قررت الحكومة المصرية ان تستقبل لاجىء العالم لتستولى على مخصصاتهم  التى يلتزم بها المجتمع الدولى دون ان تكلف نفسها بانشاء هيئة وطنية تخطط  لامورهم , ربما كان الاكثر اخلاقية  ان ترفض مصر استقبال اللاجئين , حتى لا تصبح مضطرة لقتلهم
بدأ الهجوم على الحديقة  وفجر الليلة المشئوم يستذن  اطراف المدينة فى الدخول, وبدأت زخات المياة الباردة المنهمرة من خراطيم الاطفاء كانت  تغرق المعتصمين  فى ذلك الصباح الشاتى, بعض المسنين توفى فور ان بدأ الهجوم نتيجة الصدمة ,   لم يحدث هرج كبير بين المعتصمين, فقد كان الاتفاق بينهم ان يموت البعض فى هذا الهجوم على ان  يستكمل من سينجو المفاوضات على اساس ماسينتج عن المذبحة, فى الدور الثانى من الهجوم المركز زادت قوة القصف بالماء البارد, ايقن اللاجئون بالموت حينها فهرع  الجميع للصلاة , كانت خراطيم الماء  تغرق المصلين , المسيحيون كانوا يرددون  صلواتهم واهازيجهم الدينية, وكانت اصواتهم تعلو شيئا فشيئا هلللويا هللويا
توقف سيل المياه, وبدا هجوم الامن المركزى بتشكيلات بدأت وكانها تخوض حربا , اربعة الاف عسكرى, كانوا يضربون الارض بارجلهم وهم يطلقون صيحات متوحشة   قبل ان ينطلقوا لحصد ارواح السودانيين , لقد اظهر هئولا الجنود شجاعة كبيرة امام  اللاجئين العزل كما عبر عن ذلك احد الكتاب الكبار فى مصر, كان العسكريون المصريين يضربون اللاجئين بشكل غريب,  لم يفرقوا بين شيخ او طفل او امرأة, حتى الذين جعلوا من اجسادهم حواجزا لحماية الاطفال كانو يستمرون بضربهم حتى بعد مفارقة الحياة
عدد الضحايا فى تقديرى الخاص بما فى ذلك  الذين ماتوا لاحقا لا يقل عن المائتى مغدور,  يشمل ذلك الذين كانوا  فى مشرحة زينهم  والقصر العينى  وبعض  المستشفيات الأخرى سيما وقد حرصت القوات المصرية على تفريقهم  فى مستشفيات ومعتقلات 

تبعد عن بعضها  كثيرا ,  ولا يوجد احصاء دقيق عن عدد المفقودين
قائمة العار:-
شخصيا احمل المسؤلية لكل من :-
·         محمد حسنى مبارك   الرئيس المخلوع
·         حبيب العادلى وزير داخليته الجزار الحرامى
·         اللواء الشعراوى قائد  الامن المركز
·         اللواء طارق  عبد الرازق قائد الهجوم المباشر على اللاجئي
·         اللواء ابراهيم يوسف  وزير الداخلية الحالى والمهندس الحقيقى لعمليات القتل التى تمت فى الميدان
ادعو الى تقديم هذه الاسماء الى محكمة الجزاء الدولية  لتحاكم بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية, كما ادعو اسر الضحايا والمصابين الى اختصامهم  عبر الانضمام  مع قضايا  الشعب المصرى التى يحاكمون بسببها الان ,  او اختصامهم   قانونيا  بشكل مستقل
 لا اريد ان اتحدث عن حكومتنا  السودانية , سيكون حديثا  بلا فائدة فى هذا المقام ,ولكنى  اتمنى ان افهم  يوما  كيف  ان  هذه الحكومة  كانت قد ابدت ( تفهمها )لدوافع النظام المصرى فى ارتكاب هذه المجزرة ؟ سيما وان هناك 18 اتفاقية امنية كانت  موقعة بين الطرفين كما وجدنا بعض المصادر
_______
الصورة المرفقة  توضح لحظة لحظات الهجوم  الاولى ,  وقد التقطت بواسطة مصور  من وكالة الصحافة الفرنسية
يمكن الرجوع الى مواضيعى السابقة حول المجزرة 

Friday, December 2, 2011

الخازوق


سيكون هذا الصباح جميلا , قالت( ميمى )لنفسها , وهى ترفع مؤخرتها الى اقصى ماتستطيع  مستندة على يديها , ثم تكورت  فى وضع جنينيى  ,  وفكرت ان تعود الى النوم مرة اخرى,
لكنها تذكرت موعدها مع الحب هناك قرب صندوق قصى   فى طرف الحارة,فتحركت تجرجر رجليها ,بعد ان لحست مؤخرتها قليلا  وداعبت نفسها غير آبهة بالخادمة وهى تضع افطارها الشهى  قرب سريرها  بينما تطلق عيناها   مهرجانا من الحسد النبيل
فى طرف الحارة القصى هناك قرب الصندوق كان الحبيب المنتظر قد حضر فى أبهة  وهو يحرك شاربه المفتول يمنة ويسرى
اهلا حبيبى  ....قالت ميميى  فى غنج
فى تلك اللحظة قفز (كدسو ) على ميميى بسرعة وجرها تلقاء ركن خفى وراء الصندوق, وهو يحاول ان يمنعها من قول شىء,
ا
وه انت مستثار جدا حبيبى , اهدأ رجاء

هناك كلب يمر, اصمتي  هل انتى قطة حمقاء رد كدسو هامسا
 مأمأت ميميي فى هدوء وهى تتعثر في حرجها  بينما كان الكلب يبتعد  فى خيلاء
 بدت علامات الارتياح على كدسو قبل ان يقول :-

قال( ماربس)  فيلسوفنا الشهير(إن مايجعل القطط تخاف من الكلاب هو الموامرة الأبدية التى حاكها البشر وهم يقنعون الكلاب بضرورة أن تستمر حالة العداء بيننا )
أنت مثقف عظيم, الحقيقة أنى لم اقرأ كثيرا لماربس ولكني اجله ككل قطط العالم   ....قالت ميميي

رد كدسو بسرعة :-هناك دورة فى الطرق الحديثة لاصطياد الفئران  حبيبتي, وستقدم فصلا حول مقولات ماربس, يجب أن تنضمى إليها,اعرف انك قطة ثرية, لكن القطط الثرية لها دور ايضا  فى مسيرة التحرر, مشكلتنا مع القطط الطفيلية  التى تتضرر منها الحياة كثيرا, ستتعرفين فى هذه الدورة على سيكولوجية قطط الفيلات  من أمثالك
وستعرفين  الكثير حول تجاوزات القطط السمان , ودور القطط العجاف  والقطط الوسيطة  فى الثورة على واقع القهر والخوف من الكلاب والعبودية للإنسان التي حولت  قطة رائعة مثلك إلى  اداة 

لتسليته





قالت ميمى فيما بعد:-

فى ذلك الصباح, فقدت عذريتي , لقد ضاجعني  حبيبي فى خرابه تطل على  كهف القطط السري, وجاب بى طرف المدينة, اصطدت فأرى الأول,  أقمنا عليه وليمة ضخمة, ثم احتضنا بعضنا نمارس القبلات  وبين كل قبلة وقبلة كانت مقولات ماربس تملأ عقلي وروحي وكياني كله وهى تتسرب من بين كلمات الحب  التى  كانت تنثال منه  على قلبى
لكن ماحدث بعد ذلك كان مرعبا جدا, فقد ظهر فجأة مجموعة من صغار البشر, واطلقوا سهما قاتلا باتجاهنا وهم يصرخون فى جنون غريب, تصدى حبيبي للسهم بصدره فى بسالة  ليتمكن من حمايتي... ومات... مات وسط عاصفة من الصرخات المرعبة والضحكات المجنونة لمجموعة من المراهقين البشريين
بكيت كثيرا, فى لحظات هروبي , كانت الفيلا  اقرب لنجاتي من المجرمين الصغار, ولكني اخترت الكهف السري, هناك حيث كانت  القطط تعد لدورة  فى تعليمنا  أصول الحياة, مقولات ماربس. ودورة  الجديد فى اصطياد الجرذان
رحبت بى القطط كثيرا, هدئوني وتلقيت العزاء فى حبيبي  الذى زرفت عليه دموع الدم , وبدأت اقرأ فى كتاب فيلسوفنا العظيم

(الإنسان كائن معفن,قاتل شرير بالفطرة, كان الإنسان في البدء صديقا للقطط , كان يخاف جنسنا ويحترمه, لم يكن يجرؤعلى الصيد في منطقة القطط, حتى إذا استئنثنا  وجدناه قد اخذ كل الجميل من صفاتنا, وحولنا إلى ألعوبة بين يديه, ثم أصبحنا عبيدا له, أما الطبيعة فقد فقدت جزءنا المتوحش  وأما الإنسان فقد كان يفقد عناصر طيبته وهو يفقد ذاته كلما اقترب من طبيعته العدوانية الكامنة)
في صفحة أخرى قرأت
(الإنسان كاذب بالفطرة, انه يزيف الوقائع بشكل يندى له جبين الكون ,فقد ادعى أن القطط لا تتكلم ولا تضحك ونسب لنفسه اكتشاف الصيد, لكن أول من ضحك كان جدنا بسبوس الأول, لقد رأى طبيعة البشر الإجرامية منذ بدء الخليقة حين انهال بشرى بالضرب على أخيه الإنسان حتى مات, ثم جاء غراب بعد ذلك فعلمه كيف يوارى سوءة أخيه  في تلك اللحظة ضحك جدنا لاول مرة من غباء الإنسان فانطلق يضحك ويقهقه وعندما خشي المجرم الأول أن يبوح القط بسره لأبيه آدم قطع لسان جدنا
وفى فصل آخر
(لقد عاقبنا الكائن الانسانى حين فرض علينا صيد الفئران منذ بدء الخليقة, لكنا عاقبناه أيضا حين اضربنا في كثير من لحظات التاريخ, حين امتنعنا عن الصيد وتكاثرت الفئران  ببراغيثها وإمراضها, وقتلته بالطاعون الرهيب)
عند هذا المقطع تحديدا كانت فكرة الثورة تكشف عن ساقها إمام عيني ميمي الخضراوين, كانت ملايين القطط  تنظر إلى الميدان إمام  كهف القطط السري باشتياق حقيقى, وبين اليقظة والغفوة رأت ميميى   هذه الملايين وهى تحمل اللافتات  (كلنا حبيبك المغدور ياميمى). ملايين القطط, الخائفون ,الجوعى والعجاف ,الصغار والكبار,  كانوا من كل فج يخرجون, من بين حبر الأقلام, ومن كلمات القطط المثقفة, من بين صفحات الجرائد, من المسافة بين الحقل والفأس, ومن بين مدرجات الدرس.كانت الحياة تخرج لتعبر عن نفسها من كل مكان
إلا من المدفع 

هناك خلف رداء العسكريون كان الخازوق الانسانى يخترق قلوب كل القطط الجميلة
وقتها كانت ميميى تتقلب قرب مجموعة من القطط الصغيرة كان واحد منها يشبه حبيبها المغدور  حد التطابق, تمطى ذلك القط  للحظات وداعب نفسه , ثم انطلق تلقاء الجموع  , ما أن وصل حتى القي حجرا كبيرا على وجه المدفع

------------------
الخازوق   قصة من تأليفى ولكنها مقتبسة عن رائعة المبدع الكبير دكتور بشرى الفاضل (ذيل هاهينا مخزن احزان) التى نشرت بمجلة الثقافة السودانية فى  فبراير 1979م قبل اكتر  من 30سنة  والمتاحة فى كثير من المواقع النتية