Thursday, December 12, 2013

ضد الفساد فى السودان 2

المنح والقروض سحب على المكشوف دون خوف من المحاسبة
بلغ إجمالي السحب على القروض والمنح الاجنبية مبلغ 3.7 مليار جنيهاً بنهاية العام 2011., هذا تصرف عادى  فالقروض يتم السحب منها  لاكمال مشاريع  او لتسيير اعمال الدولة  وتحقيق الاهداف الاقتصادية  المطلوبة , لكن المشكلة فى هذه المسحوبات انها سحبت  دون اوراق!!
فطلبات السحب لم يتم تسجيلها بدفتر الحسابات ولاحظ الديوان عدم تتطابق بيانات إدارة القروض مع الحسابات المركزية, وان هناك اخنلافا كبيرا فى  الأرصدة الافتتاحية بين دفتر الحسابات والميزانية المراجعة!
لاحظ المراحع العام وجود عدد من المشاريع التي إكتملت ولا يزال لها أرصدة.!!  اضافة الى ان هناك مشاريع  يتم الصرف عليها  ولديها ارصدة  ظلت ترحل أرصدتها منذ العام 2009 دون ان يتم السحب السحب منها., ترى لماذا؟ واى عبقرية اقتصادية تفتقت عن مثل هذا التصرف! وما الذى سيحدث لهذه ا لارصدة 
سحبت وزارة التعاون الدولي مبلغ 721 مليون جنيهاً, وهو تصرف طبيعيى فى دولة طبيعه لكن المشكلة  ان السجب كان يتم من حساب منحة  مجهولة المصدر!!
 فلا اجد يعرف  من اين اتت هذه المنحة!, ولامقدار هذه المنحة ! ولا الجهة التى منحتها, ولا اوجه  صرفها!
  يبدو ان السؤال المهم فيما يتعلق بمسالة السحب على المكشوف فى لعبه فساد الطفيلية الانقاذية ليس فقط اين تذهب  اموال الشعب السوداني , ولكنه ايضا  هو من  اين  وكيف يحصل هؤلأ  على هذه الاموال بأسم الشعب السوداني  لتسرق بهذه الحقارة دون خوف من  حسيب ولا رقيب, ببنما يطالب البشير باثبات على من تورط فى الفساد!!
بقول المراجع العام ان منحتي قطر  والجزائر لم يتم اثباتهما فى الدفاتر بوزارة  التعاون  الدولي وظهرتا بالحساب الختامي لوزارة المالية ولم تجد المراجعة ما يفيد بأوجه صرفها.!!
نلاحظ هنا ان الانقاذ تتصرف فى الاموال العامة وكأنها ملكية خاصة, ولاتخشي رقابة الشعب السوداني عليها,  هذه الاموال  تذهب لمصلحة المجموعة الحاكمة  ومحاسيبها وحاشيتها , ولمصلحة المنتفعين  من ا لعسكريين والامنيين  الانقاذ تمكن لنفسها  كمجموعة متمولين طفيلين ليس لديهم اى افق او معرفة باسس الاقتصاد  الذى يجب ان يقوم على الانتاج  بدليل تخلصها  العمدى من اى مشروع  منتج بالسودان
أوصى المراجع  العام باثبات حركة حسابات القروض والمنح بالدفاتر من لحظة توقيع العقد وحتى اكتمال المشروع ومطابقة ذلك مع الحسابات المركزية
لكن يبدو ان  محاربة الفساد فى السودان  غير ممكنه الا باجتثاث الانقاذ  لانها  الاصل الذى  ينبع  منه كل الشر  الذى يحيط بالسودان
يتبع

Sunday, December 8, 2013

ضد الفساد فى السودان1

هذه قائمة  بجزء من الاموال المنهوبة تعتمد في الرصد على تقارير حكومية,, (يعنى من فمك ادينك,)والتقارير في الغالب صادرة عن ديوان  المراحع العام, وهي متاحة في الاعلام ومتوفرة للباحثين,

وقد كشف تقرير المراجع العام ان جرائم المال العام والمخالفات المالية للفترة من سبتمبر 2011 وحتى اغسطس من العام 2012  بلغت اكثر من 175 مليون جنيه.
وأعلن عن تجاوزات في المنح والقروض، تتعلق بسحب وزارة التعاون الدولي مبلغ 721 مليون من منحة مجهولة الجهة واوجه صرفها علاوة على منحتين قطرية وجزائرية لم تظهر بالحساب الختامي ولا يوجد ما يفيد بأوجه صرفها فى وزارة المالية .
 يتبع

Sunday, December 1, 2013

المقاومة الداخلية للمهدية1881-1898م

هذا الكتاب  (لمحمد محجوب مالك )من اهم ما كتب عن المهدية  لكون الكاتب اعتمد  بشكل رئيس فى مصادره على دراسة اكثر من ستة الف رسالة من الرسائل الداخلية الصادرة باسم المهدى والخليفة فى الفترة من1885-1890م
وهذه الفترة شديدة الاهمية  لأن الخرطوم سقطت فيها, وتراجعت القوات البريطانية الى حلفا  ,وبدأ النظام يتغير بموت المهدى . وتغيير الوالي  محمد الخير عبدالله خوجلي حاكم  دنقلا وبربر من قبل المهدى ليحل محله آخر
ولكن يبدو ان ثمة هزيمة صغيره حدثت اثناء انسحاب الانجليز الى آخر نقطة  للقوات المصرية فى حلفا ,  اشتباك محدود  سبب هزيمة فى بلدة اسمها ( جنس) فاحدث  شرخا فى علاقات الانصار , وحدثت اتشقاقات, واصبح  بعض الانصار  والقبائل معارضين, وغير بعضهم رايه فى المهدية برمتها باعتبار ان المهدى  اصلا توفي قبل ان يحقق وعوده كمهدى  يملا الارض عدلا وو الخ
يقول الكاتب (وجدتني اعود الى امهات  مراجع المهدية , كتاريخ السودان لنعوم شقير  الجزء الثالث وهو من امهات المراجع   التقليدية, و كتاب  المهدية والسودان المصرى  (لونجت )و(المهدية ) (لثيوبولد) فوجدتها  تتعرض لهذه الصراعات تعرضا لابأس به  ,  ولكنها تعالجها هنا وهناك بغير ارابط واحيانا بغير وعي باسبابها, وهذا دفعنى الى مزيد من البحث  فى كتب المحدثين والرسائل الجامعية وقد وجدت هذه ايضا تعالح الصراعات حسب مواضيع الاشخاص ولم اجد من توفر لهذه الصراعات بالبحث فيضعها موضعها الصحيح  كموضوع  مستقل)
فى مقدمته الضافية  يحكي الكاتب  قصة هذا السفر القيم منذ ان كان فكرة,  فهو من اوائل الذين عملوا بدار الوثائق  التى وفرت له اوراق المهدية الاصلية , اضافة الى وثائق المخابرات المصرية  التى كانت ترصد السودان( وحركات) المهدية التى كانت تقوم به  , وهذه الاوراق  اسهمت فى  تطوير الدراسات التاريخية الاكاديمية  بشكل اعمق
يذكرنا الباحث بملاحظة مهمة وهى انه قبل تنظيم وثائق المهدية  كان البحث يعتمد على كتابات شقير واهرولدر وسلاطين وابراهيم فوزى  وغيرهم رغم انهم  خصوصا رجال المخابرات المعاصرين للمهدية  مثل ونجت وشقير كانت لهم اهداف معينة  هى التي تحدد مسار نطرتهم لتاريخ الثورة, لكنه يشدد هلى ضرورة الاستفادة من المعلومات الواردة فى ابحاثهم وينوه باهميتها
جهود الكاتب امتدت  الى انه اطلع حتى على وئاق المهدية المحفوظه بارشيف رئاسة الوزراء المصريه والتى تلقي الضوء على افاق التعاون بين مصر والقبائل السودانية ا المناوئة للمهدية  حتي انه يعرض صورا منها فى الكتاب
الكتاب يطرح الكثير  المثير من الاسئلة الهامة حول اسباب قيام الثورة المهدية فى السودان ونجاحها فيه دون غيره ؟
لماذا لم يتجاوب العالم الاسلامي مع المهدية؟
هل كانت الضرائب الباهظة وسوء الادارة وعدم الاهتمام بالاسلام قاصرا على السودان فقط  دون بقية اجزاء الدولة العثمانية الاخرى؟
ومن الاشياء المهمة  هو التساؤل عن اسباب هجرة المهدى الى غدير من الجزيرة ابا ونجاح الثورة فى جنوب كردفان بمعني( هل كان نجاح الثورة راجعا الى استراتيحية المكان  ومرتكزات الحركة الاساسية المتمثلة فى  القيادة الشخصية المهدى والحواريين ؟
 ام الى القبائل البدوية الراغبة فى التخلص من الضرائب والاستمتاع بالغزوات الحربية وامتلاك الغنائم ؟
ام انه راجع الى الجلابة من المناطق  النيلية الذين تضرروا من من محاولات الادارة التركية لمتع تجارة الرقيق
هذه بعض الاسئلة الجوهرية فى هذا الكتاب والتى حاول الباحث معالجتها عبر البحث اضافة الى  التطرق الى صراع المهدية مع الحركة الصوفية
 والتطرق لبعض تصرفات المهدى والتى ادت الى نوع من الانشقاقات الداخلية فى حركة المهديه حين قسم الرايات الرئيسة الى اربعة  على راس كل راية  خليفة  فى محاولة للتشبه بخلفا النبي صلي الله عليه وسلم , فرفض  محمد ابن السنوسى راية عثمان   وانضم ابناء الغرب تحت لواء  عبد الله التعيشي صاحب الراية الزرقاء اوالسوداء  وانضم ابناء الجزيرة  والشمالية للراية الحمراء التى يقودها قريب المهدى وتحظي بدعم الاشراف بينما ضمت الراية الخضراء ابناء النيل الابيض!
وكان الصراع بين الراية الزرقاء والراية الحمراء يحرج المهدى , لكنه امتد لمابعد وفاته ,وافقد المهدية تماسكها القومي ولونها بشىء من العنصرية , خصوصا بعد ان ترك المهدى  سهول كردفان وفقد استراتيجية المكان  , ثم مات   وظهر من يطالب براية عثمان , وكرسي خلافة عيسى بن مربم !!! وتصامت كثير من القبائل عن دعوات الخليفة لها لتأتي الى ادرمان  وظهرت حركات مقاومة بسبب قسوة  الخليفة 
تحية كبيرة لجهد الاستاذ  محمد مججوب مالك, محقق وتائق المهدية والرجل الذى له الفضل فى ترتيب وفهرسة  هذه الوثائق وخصوصا رسائل  المهدى والخليفة واتاحتها  للدراسة ماشكل دفعة كبرى لجهود البحث الاكاديمي التاريخي  الذى تطور كثيرا بفضله
ألطبعه الاولي لهذا الكتاب صدرت عن دار الجيل 1987 م

Friday, September 27, 2013

حول العنف والثورة فى السودان

 

هذه ادانة   للمستوى غير المسبوق في استخدام العنف ضد التظاهرات السلمية , وهو مستو غير مسبوق فى تاريخ الثورة السودانية وفقا لما نقرأ   لكن تجربة الانقاذ عموما فى قمع الشعب السوداني هى تجربة فريدة, لأننا لم   ننس ما حدث فى يونيو 2012حين خرج الشباب مستلهمين تجربة ما يسمي بالربيع العربي  فكانت جمعة لحس الكوع  والكنداكة وغبرها من الجمع التي قمعت تماما, وقتل من قتل واصيب بالجنون من اصيب وهاجر من هاجر

هذا القمع ليس جديدا فى تجربة الانقاذ , الجديد هو مستوى التطور في  ممارسة القتل  العمد فى مواجهة التظاهرات

والجديد هو ان القتل المنظم الذى مارستة الانقاذ ينتقل الآن الى الخرطوم ’ متجاوزا مناطق استقراره التاريخية فى دارفور وجبال النوبة والانقسنا

يبدو ان الانقاذ قد وصلت الآن الى مرحلة (علي وعلى اعدائي )ولم تعد تهتم لمقدار الدم المسفوح فى السودان,

السبب  ليس فقط هو احساس اساتذة الفشل الذين يقودودن الانقاذ الآن  بان المسألة بالنسبة لهم  هي مسالة حياة او موت, صحيح ان المصير الشخصي لعمر البشير  ومجموعة من كبار الضباط الحاليين والسابقين  وبعض  طاقم الانقاذ من المدنيين  المطلوبين فى ساحات العدالة الدولية هو احد مؤترات تفاقم مستوى العنف وتصاعده  ضد اى بادرة تشتم منها الانقاذ رائحة الثورة

لكن السبب فى تقديرى متعلق فى تقديرى بافتقاد قادة الانقاذ لاى افق سياسي او فكرى   يمكن ان يقود الى مبادرة مختلفة لحل مشكلات السودان, ولذلك تأني دائما مبادرات الانقاذ  اما ناقصة واما للاستهلاك السياسى  لغرض كسب الوقت  او لمناورة هنا او هناك

المطلوب  لحل مشكلات السودان   هو فكر  جديد  او مختلف على الاقل  من حيث ادراكه لارتباط السياسة  والاقتصاد ارتباطا عضويا لايمكنه ان ينفصم ابدا, هذا العنصر غائب دائما  لدى صانع السياسة في السودان وفى اغلب الدول العربية بحسب متابعتنا , والاسباب معروفة  طبعا واهمها هو خداع الجماهير وتضليلها بأتجاه مختلف بحيث يبقي النافذون دائما بأمان من الثورة او اثارها

 , ولأكون محددا ’في السودان  تحتاج لإعادة النطر  فى مجمل السياسة الاقتصادية  ,التى تعبر عن مجموعة بسيطة من الاغنياء والنافذين الذين صمم اقتصاد الانقاذ لخدمتهم هم فقط  رغم  انهم كرأسمالية غير منتجة  وليست مفيدة باي شكل من الاشكال لقضية التقدم الاقتصادي

الحل هو فى طرح مزيد من الاسئلة حول اموال   الذبن تم تمويلهم عبر سنوات الانقاذ و فى استرداد اموال البترول وفى ايقاف الحروب  وتوجيه العائدات  وهى عائدات كبيرة  لمصلحة الانسان السوداني  من خلال دعم الانتاج وتأهيل المشروعات المتعثرة ودعم الصحة والتعليم ووانتهاج سياسة تحتفي بالإنسان  وتعلي من قضية العدالة الاجتماعية في السودان

 

هذه ليست امنيات عزيزة  , هذه مبادرة يمكن تحقيقها  عبر رؤية جديدة لأى جهة حادبة على مصلحة الوطن , وبالتأكيد هذه الافكار  لن تقبلها الانقاذ لأسباب معلومة   قدمنا بعضها  فلا سبيل اذن غير الثورة

المدونة تحي  نضالات الشعب السوداني, وتحي  شباب السودان, وتحيى الشهداء’ تقبلهم الله فى مقعد صدق عند مليك مقتدر

ونسأل الله لذويهم واسرهم الصير والسلوان وحسن العزاء

Wednesday, May 1, 2013

"The Great dictator"



video
الفيلم دا مابطال-انتاج 1940- , يذكرك بهبل  اسماعيل يسن فى الجيش وفى الشرطة وفى البحرية وفى   وفى اى حتة , الفيلم يديك فرصة تشوف  تشارلي شابلن بيتكلم !, اغلب الافلام اللى عر ضت  ليو فى السودان  والدول المجاورة كانت صامتة
الفيلم مترجم وموجود فى اليوتيوب اذا قدرتو  تكملوهو اذن جود فور يو , الخطاب دا عجبنى رغم انو ركيك شوية  لانو  مظاهرة ضد الديكتاتورية, ودرس فى الانسانية 
لقيتها طبعا فرصة لمذاكرة الانلجيزى , وكتبت الخطاب باتجليزى, طبعا فى  بعض الكلمات فوتتهم , لانو مافى ديكشنرى  جمبي

والدكشنرى بتاعى  ياود الغول ما عافيو ليك 

“I'm sorry, but I don't want to be an emperor. That's not my business. I don't want to rule or conquer anyone. I should like to help everyone if possible; Jew, Gentile, black man, white. We all want to help one another. Human beings are like that. We want to live by each other's happiness, not by each other's misery. We don't want to hate and despise one another. In this world there is room for everyone, and the good earth is rich and can provide for everyone. The way of life can be free and beautiful, but we have lost the way. Greed has poisoned men's souls, has barricaded the world with hate, has goose-stepped us into misery and bloodshed. We have developed speed, but we have shut ourselves in. Machinery that gives abundance has left us in want. Our knowledge has made us cynical; our cleverness, hard and unkind. We think too much and feel too little. More than machinery, we need humanity. More than cleverness, we need kindness and gentleness. Without these qualities, life will be violent and all will be lost. The airplane and the radio have brought us closer together. The very nature of these inventions cries out for the goodness in men; cries out for universal brotherhood; for the unity of us all. Even now my voice is reaching millions throughout the world, millions of despairing men, women, and little children, victims of a system that makes men torture and imprison innocent people. To those who can hear me, I say, do not despair. The misery that is now upon us is but the passing of greed, the bitterness of men who fear the way of human progress. The hate of men will pass, and dictators die, and the power they took from the people will return to the people. And so long as men die, liberty will never perish. Soldiers! Don't give yourselves to brutes, men who despise you, enslave you; who regiment your lives, tell you what to do, what to think and what to feel! Who drill you, diet you, treat you like cattle, use you as cannon fodder. Don't give yourselves to these unnatural men - machine men with machine minds and machine hearts! You are not machines, you are not cattle, you are men! You have the love of humanity in your hearts! You don't hate! Only the unloved hate; the unloved and the unnatural. Soldiers! Don't fight for slavery! Fight for liberty! In the seventeenth chapter of St. Luke, it is written that the kingdom of God is within man, not one man nor a group of men, but in all men! In you! You, the people, have the power, the power to create machines, the power to create happiness! You, the people, have the power to make this life free and beautiful, to make this life a wonderful adventure. Then in the name of democracy, let us use that power. Let us all unite. Let us fight for a new world, a decent world that will give men a chance to work, that will give youth a future and old age a security. By the promise of these things, brutes have risen to power. But they lie! They do not fulfill that promise. They never will! Dictators free themselves but they enslave the people. Now let us fight to fulfill that promise. Let us fight to free the world! To do away with national barriers! To do away with greed, with hate and intolerance! Let us fight for a world of reason, a world where science and progress will lead to all men's happiness. Soldiers, in the Read More: http://www.knowledgeoftoday.org/2013/09/the-greatest-speech-ever-made.html


Tuesday, April 16, 2013

حلايب , كعب داير , وطنية . واشياء اخرى


 

كنت فى حلايب مرة, ركبت بشكل طبيعى من الميناء البرى بالقاهرة, لم اكن مهتما بنظرات موظفة الشباك القلقة, وهى تتفحص جواز السفر السوداني الذى قدمته لها, الحقيقة  اننى كنت ناسيا اصلا  ان  المثلث محتل, ففى تلك الفترة فى اواخر 2008 م لم تكن قضية حلايب مثار اهتمام المصريين, وهى بالتأكيد لم تكن فى دائرة اهتمام اى نظام سودانى منذ استقلال السودان وحتى الآن!

الطريق الى شلاتين يمر باغلب المناطق السياحية المعروفة  على البحر الاحمر, الغردقة , مرسى علم , وغيرها من المدن الساحرة, والطريق نفسه ينبسط باتجاه شرقنا الحبيب دون عوائق, وكأنه شريان رئيس يحيى المنطقة, او ان شئت هو يد قوية تعتصر  جرح الوطنية الغامض هذا,  ومع ذلك لا تنكأه ابدا!

عندما  وصولنا الى أبواب شلاتين,تم القاء القبض على بطريقة غريبة , وكأنهم كانوا بأنتظارى !عموما  فى مصر  المخابرات او الحكومة ان شئت  تعرف  كل شىء!, صودرت اوراقى, وتم التحقيق معي,و بعثرت امتعتى فى تفتيش دقيق

قال لي العسكرى بعد ان تأكد  من صحة اقوالي :- المفروض اني اعملك( كعب داير) ياروح امك

والكعب الدائر اجراء شرطي أشتهر عندهم بواسطة الدراما المصرية

’ وهو أن تربط مكلبشا   بيد رجل شرطة مصرى  يطوف بك  قرى مصر وأقسامها على مستوى الجمهورية ويعرضك عليهم عسى ان تكون مطلوبا لجرم!! وهو اجراء يستغرق قرابة الشهرين وقد  يزيد قليلا, وكأنهم لم يسمعوا باختراع اسمو  الكومبيوتر!!ه

قلت للشرطي :-  لدى اصدقاء فى الحكومة , ممكن اتصل باللواء عبد الحليم..( الفلاني)*

مفيش داع

 قال آخر  بحكمة  قبل ان يضيف بمكر,:-

 أنت ممكن تخلص نفسك وتخش حلايب  وشلاتين, وتعمل اللى انت عايزو يعم, تحت امرك, هى مصر والسودان ايه, مش ستين  حتة ولا  ايه؟

وخلصت نفسي  , دفعت و لم أعد مضطرا لمشاركته الابتسام على  نكاتهم  السخيفة , ولكني كنت افكر

لماذا لاتجد من اهل حلايب وطنيين بعترضون على ضمهم الى مصر؟ لماذا لاتوجد الجبهة الشعبية لتحرير حلايب ... مثلا؟ وهل قبل سكان حلايب الرشوة فى وطنهم

بالطبع لم اكن وقتها قد سمعت  اسم  الطاهر محمد هساي رئيس مجلس حلايب المنتمى لقبيلة البشاريين الذى  اغتقل لمناهضته للوجود المصري في حلايب، وتوفي في مستشفى في القاهرة أثر الاعتقال لمدة عامين بدون محاكمة ولا باسم محمد عيسى سعيد المعتقل منذ 6 سنوات

والباحث سيجد على الويكيبيديا مثلا اسماء علي عيسى أبو عيسى ومحمد سليم المعتقلون منذ 5 سنوات، وهاشم عثمان ومحمد حسين عبد الحكم و كرار محمد طاهر ومحمد طاهر محمد صالح منذ سنتان

نحن نقول لهم الاحترام جميعا, سيما ان كانوا يقومون بهذا الدور من اجل الله والوطن., لكن هناك اخرون لا يحركون ساكنا, ولا اقصد الانقاذ هنا

مصر بنت لكل مواطن هناك مسكنا محترما مع الاثاث المناسب , وقدمت لهم  نوادى وانارة , والاهم امدادات مياه, اضافة الى التزام كامل بالقانون الدولي فيما يتعلق بمسئولية الدولة المحتلة تجاه مواطنى المناطق المحتلة, تم منح الجنسية المصرية لجميع سكان المنطقة, مع اعفاء دائم لكل الشباب عن اداء الخدمة العسكرية, وهو اجراء قانوني يتبع لان ولاء سكان المناطق المحتلة عادة يكون مشكوكا فيه, لكن مللاحظاتي الشخصية ان كل شباب البشارية والعبابدة ( الذين رأيتهم) يحمدون الله على   النعيم الذى عرفوه بعد الاحتلال ( الرهيب)

سالت احد شباب المنطقة فى تجمع ضخم   ضم مشجعى الاهلي والزمالك  من ابناء اثنية البجا الحاصلين على الجنسية المصرية للتو:-

لماذا تشجعون الفرق المصرية؟ هل انتم معهم ام معنا؟ 

ابتسم الشاب ابتسامة ذات مغزى ولم يقل شيئا   

يجدر بي ان اذكر ان سكان هذه المناطق عاشوا دائما فى خيام وضنك, فى غياب كامل  لدور الدولة الوطنية  مابعد الاستقلال حتى الاحتلال الحالي 

هل يمكن  ان نصف الذين قبلوا مصر فى حلايب بأنهم  اقل وطنية؟, لكنى عموما  اظن  ان مسالة الانتماء برمتها هى عملية تبادلية, اخذ وعطاء ,يحب الناس اوطانهم وينتمون اليها لاسباب مادية وليس مجانا, بمعنى  ان على الوطن ان يعلمني يأوينى  ويعالجني لاكتب فيه الغزل والشعر  لاحقا, الوطنية  الشعاراتية التى لاتقوم على الاخذ والعطاء هى وطنية طارئة وليست اصيلة , غريزية , منخفضة  لانها تظهر مؤقتا فى اوقات الشحن والازمات , ونكوصية , لانها بتقودنا تلقاء الوطن الاصغر , السودان وليس افريقيا او العالم العربي, الشمالية وليس السودان, دار جعل وليس الشمالية ال فلان وليس الجعلية  وهكذا مثلا

عموما  على الذين يرغبون فى علاقات طبيعية  بين شعبي الوادى ان يعملوا على   على حل هذه الازمة معا , عبر التفاوض والتحكيم  هذا هو الطريق الوحيد

, اما مسالة طرح مشروعات مشتركة  والكلام عن التكامل فليس الا هروبا من المشكلة يعمل على تفاقمها ,و الارض التي يرغب شركاءفى استثمارها ينبغى ان تحدد اولا لمن هى ومن الذى يملكها, واخيرا  فان استرجاع حلايب  او الاقرار لمصر بحقها فيه  شرف  لن تناله الا حكومة  وطنية ديمقراطية  تحترم شعبها

 

 

 

 

Monday, February 25, 2013

اللصوص

لا اعرف لماذا  ذكرنى هذا الابداع  الساخر من الاوضاع السودانية بنص جميل  ل  إيتالو كالفينو هنا

فى زمان ما كانت هناك بلدة كل سكانها من اللصوص فى الليل كان كل واحد من سكان تلك البلدة يترك منزله حاملا سلسلة مفاتيح مصطنعة و مصباح ضوئى صغير و يذهب للسطو على احد منازل الجيران و عندما يعود كل منهم الى منزله عند الفجر كان يجد ان منزله قد تم السطو عليه ايضا و هكذا عاش سكان تلك البلدة سعداء مع بعضهم . لا احد يخسر شيئا حيث كان الجميع يسرق من الجميع ، فكان احدهم يسرق من الاخر ، و يسرق هذا الاخر من آخر و هكذا حتى نصل الى اخرهم و الذى يسرق من اولهم . و كان حال التجارة فى البلدة يتمتاز بانتشار الغش من البائع و المشترى على السواء .

كانت حكومة البلدة كمنظمة اجرامية تسرق من سكان البلدة و على الجانب الاخر كان سكان البلدة ينهبون الحكومة و يختلسون اموالها . و هكذا سارت الحياة فى تلك البلدة بهدوء ، لم يكن احد غنيا ، و لم يكن احد فقيرا أيضا . و فى احد الايام – لا احد يعرف كيف – جاء الى البلدة ليقيم بها رجل أمين . فى الليل و بدلا من ان يخرج للسطو حاملا مصباحا و سلسلة مفاتيح كان يجلس بمنزله يدخن و يقرأ القصص . و جاء اللصوص الى منزله ، و عندما شاهدوا النور مضاءا لم يدخلوا المنزل . و ظل الحال على هذا فترة من الزمن . و كان عليهم وقتها ان يوضحوا له انه حتى لو كان لا يرغب فى فعل شئ فى الليل ، فليس معنى هذا ان يبقى فى المنزل و يعطل الاخرين عن اعمالهم . فكل ليلة يبقى فيها فى المنزل كان معناها ان عائلة بكاملها لن تجد ما تأكله فى الصباح التالى .

و امام هذا المنطق لم يستطيع الرجل الأمين الاعتراض ، فكان يخرج من منزله كل ليلة و لا يعود الا مع الفجر مثلما يفعل الجميع . و لكنه لم يكن يسرق فقد كان لا يملك ان يغير طبييعته كرجل أمين . فكان يذهب الى احد الجسور البعيدة و يرقب المياه المتدفقة اسفل الجسر و عندما يعود الى كان يجد منزله قد تم السطو عليه و فى اقل من اسبوع وجد الرجل الأمين نفسه مفلسا تماما لم يكن عنده حتى شئ يمكن ان يؤكل و كان منزله فارغ تماما و لم تكن هذه هى المشكلة فقد كان هذا خطأه هو .

و لكن المشكلة الحقيقية كانت ان سلوك هذا الرجل الأمين قد اخل بنظام كل شئ حوله . فقد سمح للاخرين ان يسرقوه بدون ان يقوم هو بسرقة اى احد . و هكذا كل صباح كان احدهم يعود الى بيته ليجده كما هو لم يتم السطو عليه كالعادة ، المنزل الذى كان على الرجل الامين ان يقوم بسرقته . و بمرور الوقت ، وجد الافراد الذين لم يتعرضوا للسرقة انفسهم اكثر ثراء من الاخرين ، و لم يعودوا راغبين فى السرقة مرة اخرى . وما زاد المشكلة عمقا انه عندما يذهب احدهم لسرقة منزل الرجل الامين كان دائما يجده فارغا ً و هكذا اصبح هؤلاء اكثر فقرا . و فى تلك الاثناء اكتسب الافراد الذين اصبحوا اكثر ثراءا عادة الرجل الامين و اعتادوا الذهاب الى الجسر ليلا لمراقبة تدفق المياه من تحته .

و زاد هذا من تفاقم المشكلة فتزايدت اعداد الاثرياء كما تزايدت اعداد الفقراء ، وقتها فكر الاغنياء اذا هم استمروا فى الذهاب للجسر كل ليلة فسيصبحون سريعا من الفقراء و استقروا على ان يستأجروا مجموعة من الفقراء ليسرقوا بدلا منهم و وقعوا عقود عمل مع هؤلاء الفقراء بها مرتبات محددة و نسب من المسروقات و كانوا بالطبع مازالوا كلهم لصوص يحاولون خداع بعضهم البعض و لكن ما حدث ان الاثرياء ازدادوا ثراءا و الفقراء ازدادوا فقرا و ازداد ثراء بعض الافراد الى الحد الذى لم يصبحوا عنده راغبين فى السرقة او حتى فى استئجار من يسرق نيابة عنهم .

و لكن اذا توقفوا عن السرقة فسرعان ما يصبحوا فقراء هم ايضا لأن الفقراء يسرقون منهم و هكدا استأجروا افقر الفقراء ليدافعوا عن ممتلكاتهم ضد الفقراء الاخرين وكان معنى هذا إنشاء قوة شرطة و بوليس و بناء عدة سجون و هكذا بعد مرور سنوات معدودة من ظهور الرجل الأمين كان الناس لا يتحدثون عن السرقة و السطو من بعضهم ، و لكن كان الحديث يدور حول الاغنياء و الفقراء ، و لكنهم بالطبع كانوا ما زالوا جميعا لصوص. و كان الرجل الوحيد الأمين بينهم هو هذا الرجل الذى ظهر فى البداية و مات بعد وقت قصير من الجوع