Saturday, December 10, 2016

العصيان المدني في السودان19ديسمبر2016



اعتقد ان هناك نوع من الاستهبال السياسي الذى يهدف لإستغلال وإستخدام الناشيطن في المقاومة  لنظام الإنقاذ بالخرطوم لصالح أحزاب الرأسمالية وشبه الإقطاع الفاشلة في السودان، ففي إطار النقاش والتحضيرات الجارية للعصيان المدني  في ديسمبر19/2016  طرح أحدالكتاب  تسفيها جديدا وانقاصا لسؤال حاضر دائما بيننا  ولكن حالة من الارهاب الفكري التي يقودها قوادو السياسة من كافة الاتجاهات  تمنع من التعامل معه باريحية ، ويصبح من يطرحه موصوما  بشىء او ربما مقاطعا خصوصا ان كان ينتمى الى احد الاحزاب.
 من هو البديل في حالة سقوط النظام؟
يبدو ان هذا السؤال يرعب الجميع  في الساحة السياسية السودانية ، المعارضة لم تكف ابدا  عن محاولة ابعاد الناشطين  في المقاومة  عنه
ولاشك ان السؤال عن البديل مهم منطقي جدا
وقد قلنا دائما ان هذه الاحزاب المرتشية البليدة ايضا دمرت البلد واذ تطرح نفسها كبديل  لن يختلف عن الانقاذ الا في انهم لم يصلوا في الفساد الى مستوى الانقاذ
هل نريد من البديل اشخاصا مختلفين ام برامج مختلفة؟
هل حزب الامة والاتحادي واليسار وبقية الاحزاب المعارضة  والموالية للحكومة(وهذه وحدها اكتر من 150 حزب!!)  كلها ستوقف الحروب على الشعوب السودانية ؟و ستقدم برامج سياسية واقتصادية لانقاذ البلاد تعود بينا لمجانية التعليم؟ وتغيير نوعيته اصلا؟
 ومجانية العلاج وتحسين بيئته ونوعيته  ؟
وتنهض بالبلاد بعيدا عن فوضى الديون وسرقة المنح ؟
هل ستتحرر اراضينا المحتلة من مصر واثيوبيا؟
 وتنهي  فوضى الجيوش غير النظامية في السودان  وتعود قومية الاجهزة  السيادية  مثل كل الدول المحترمة؟
وتعيد الاموال والثروات المنهوبة  والمهربة للخارج والتي تقدر بما يزيد عن التسعون مليارا ؟
الشعب السوداني لايعرف  عن هذه الاحزاب شيئا الآن ، ماهي برامجها ؟ لماذا لاتنشرها  في الاعلام ؟ولماذاعلى السودانيين ان يكونوا  اعضاء ضمن قطعانها ليتعرفوا عليها؟
ام انهم سيكتفون باطلاق حريات فارغة مع الحق في الثرثرة في واحة الموت والفقر الحالية
التبسيط الاهبل الذى يقدم دائما على شاكلة البديل الشعب والبديل انا وانت والشعب مليان كفاءات ليس دقيقا ولا واقعيأ .
هذه الطريقة تهدف لمقاطعة اسئلة مهمة في طريق الثورة السودانية هي طريقة لارهاب الناس وتخويفهم  طبعا والا فان سؤال البديل يجب ان يطرح .
الا ان كان المعني ان طرحه يجب ان يؤجل، اويجب ان تقوم به جهة انت لاعلاقة لك بها ايها الثائر!!
مثل هذا الطرح اقل مايوصف به انه دعارة سياسية  ، ولايتفوق عليه الا النقطة التي يطرحها  بعض الكتاب ايضا  حول ضرورة ان يموت  المزيد من شباب السودان في سبيل اسقاط النظام!!!

اسئلة من نوع ( طالما ان ظاهرة انتحار الشباب السوداني تتفاقم وتزيد بشكل مضطرد، لماذا لايموت هؤلأ الشباب تحت دبابات القوات الحكومية ، لماذا لايخرجون في مظاهرات ضد الحكومة ويجعلوا انفسهم صيدا سهلا واهدافا للاجهزة الامنية فتحصد ارواحهم وبذلك يكون موتهم ساهم في رحيل النظام وفضح ارهابيته ويصبح موت في سبيل الوطن وليس موتا مجانيا!!
من يطرح مثل هذه الافكار الانتهازية  غالبا هم محترفوا وارزقية السياسة ،انهم من لم يخرج من الاحزاب التي ينتمون اليها متظاهر واحد ضد النظام ، ليس فيهم من لم يشارك النظام –كحزب – في مرحلة من المراحل ، خطته هي ان يسقط النظام لتجىء  احزابهم تحكم مثل  الصادق المهدي و اولياء عهده  او الميرغني و ولي عهده، ثم بعض الترضيات لقوى اليسار  وفي امانة الله يادار مادخلك شر!!
 يعني عادت ريما لعادتها القديمة ،وعادتها القديمة معروفة  ومشهورة في الادبيات السياسية بــ:-
مثلث الشر ديمقراطية انقلاب  وانتفاضة
 معروف ان فكرة الانتفاضة التي روجت لها بعض جماعات الخارج هي فكرة صعبة للغاية  وانصارها ومن يروج لها غالبا لاعلاقة لهم بما يحدث في الواقع ، انها اشبه ماتكون بفكرة مليون شهيد لعهد جديد التي يطرحها بعض مقاومي الخارج .

قلنا ان الانتفاضة لن تحدث الانتفاضة لان النظام يحكم بقبضة امنية ساحقة ، لايوجد شىء اسمه  مظاهرات سلمية في السودان ، من يخرج يقتل مباشرة ،  لاتوجد مظاهرة في السودان مرت دون يقتل النظام فيها عدد من الشباب ، في انتفاضة سبتمبر قتل مئتى 200 شاب  في ساعات معدودة ، مظاهرات شباب دارفور ، سنار مدني بورتسودان، كلها تم قتل الشباب دون جريرة الا انهم خرجوا.
لن تحدث الانتفاضة لان هناك عدد من الجيوش التي لايربط بينها اى رابط ولا عقيدة عسكرية مشتركة الا قتل المدنيين  ، الجيش النظامي  الرسمي وهو ماحوله النظام الى شبه مؤسسة حزبية، وجيش الجنجويد التابع مباشرة لرئيس الجمهورية ، اضافة الى جهاز الامن  الذى تحول الى قوة ضاربة منذ ايام زعيمه السابق صلاح قوش ، اضافة الى قوات الدفاع الشعبي  وجهاز الامن الشعبي  وربما تكون هناك اجهزة عسكرية اخرى .
وجود هذه الاجهزة العسكرية التى لاتربطها عقيدة عسكرية  ولا ولاء واحد يرشح سيناريو الفوضى والاقتتال كاحد السيناريوهات المطروحة  في المرحلة القادمة .
بديل الانتفاضة وبديل الحكم
الناشطون  في مقاومة هذا النظام  يختلفون  عن دعاة الانتفاضة  تجار الموت ، غير القادرين على رؤية مستوى التغيرات التي تتحرك في الساحة السياسية السودانية حاليا ، ان محاولة استنساخ تجربة الانتفاضة السودانية في الستينات او تجربة الانتفاضة على نميري في الثامنينات ليست ممكنة  لاختلاف طبيعة النظام الحالي عن كل الانظمة الموجودة في العالم .
واذا كان الوطن راغبا في عقد قرانه على الحرية من جديد فليس عليه ان يعول على غير عبقرية الشعب السوداني ، وهي العبقرية التي توصلت الى ان العصيان المدني هو الطريق الوحيد .

 العصيان المدني في 19 ديسمبر الحالي من المتوقع ان يشل حركة الحياة في السودان لاجل غير مسمى من خلال إمتناع عام عن التعامل مع النظام  والتوقف عن دفع الضرائب وإيقاف لكافة القطاعات  الفعالة الأمر الذى سيكون له اثره الفعال على الحكم في الخرطوم  وهذه تجربة فعالة  ومحسوبة بدقة  ومجربة في تاريخنا  وتحمل بعض ملامح التجربة المصرية في2011، حيث بفعل الحراك جماهيرى  العمالى العارم , قامت تورة يناير المصرية بعد ان شلت  الجماهير قطاع النقل العام والسكة الحديد وقناة السويس والموانئ وكبرى المراكز الصناعية في البلاد .
نعود الى سؤال من هو البديل  هذا السؤال المقموع حقيقة والمفترى على طارحيه ، البديل الذى نريده هو حكم بوجوه شبابية جديدة ، هم بشكل رئيس قادة العصيان المدني الحالي الذين دعوا له ونظموه، هؤولا الشباب هم القادرين على قيادة السودان في المرحلة القادمة لانهم خلافا لقادة الاحزاب ليسوا ملوثين بامراض السياسة ، وهم بلا ارتباطات خارجية ولم يدخلوا في مساومات مع جهة بالداخل وبالتالي هم اقدر من غيرهم على طرح برامج الاصلاح القادم . ليس مهما كيف سيجكمون ، في اطار خكومة قومية تكنوقراطية ، حكومة برنامج ، المهم هو ان يتولى الحكم وجوه جديدة تبدأ بمحاكمة وجوه الانقاذ وعزل وابعاد وجوه الماضى الكئيب من سدنة معبد السياسة  الذين اضاعوا السودان ، هذا او الطوفان .