Tuesday, August 23, 2016

ذلك المثقف الحمار

قرأت سيد قطب في مرحلة مبكرة من حياتي  كما قرأت غيره من ايقونات الفكر المفارق  للمنظومة الرسمية  المعتمدة  للاعلام الحكومي في المنطقة  عموما السودان خصوصا
هذه المنظومة المقررة  الكارهة للاخوان والشيوعيين والليبرالبين والفاشست والاناركيين واولاد الكلب العاديين والمجرمين   والعاهرات وابناء الحرام   وكل من يستحق ان يكون مكروها او محبوبا او اي اشياء اخرى انكلودينغ طبعا 
 المذاهب الفقهية  التي تعتاش على الشتائم واجترار حزازات الماضي  
 موقفي  الرسمي اني لم احب هؤولا ابدا  ، لكني بحكم  الانتماء واشياء اخرى   ايضا لا اكرهههم ابدا  ابسليوتلي  خالص  


سيد قطب مثَل لي نموذج البطل  المهموم بقضايا الآخرين الثابت على المبدأ 
في قصيدته الشهيرة التي لايشير اليها احد في الاعلام الحكومي المدجن  يقول

اخي انا ماسئمت الكفاح ولا انا القيت عني السلاح
وان طوقتني جيوش الظلام فاني على ثقة  بالصباح 
واني علي ثقة من طريقي  الي الله رب السنا والشروق
 االقصيدة تجنن ، فهي ادب رفيع وووووالخ
سبب اللي خلاني اجيب هذه القصيدة هنا هي انو  
احد من مثقفي زمن الغفلة هذا وقف في المنبر الشهير يناشد الرئيس ان يخرج بكرامة  باعتباره رمز لعزة الوطن ، اظنه يقصد ماتبقى منه طبعا 
 ثم ذهب يبشر بالليبرالية باعتبارها الطريق الوحيد لخروج السودان من ازمته
اكتب في قوقل عن ازمات السودان  ومصائبه وستنزل عليك تترى كمطر  حمضي 

المؤلم في الامر ليس ان ينادي مثقف فقير بالراسمالية في شكلها النيوليبرالي الذى يحكم فعلا السودان الان واغلب  دول الفشل العربي الافريقي  المجاورة ، المؤلم هو ان ان ينطلق من دوافع ذاتية تتمثل كما قال لافض فوه ( بحقي كمواطن في اعيش مستورا وبكرامة)!!
هذا نموذج مرتخي لمثقف معروض للبيع،  هذه الاقوال الفطيرة بدت لي مثل نوع من الشحاته الثقافية ، ان المثقف الذى يختزل الجماهير في ذاته هو مجرد شخص مغرر  لاينفع امته ولو ببصلة معفنه 
هذا ان قلنا انه حين يتحدث عن العيش الكريم لشخصه الفسل انما يشير للغير  بطريقة ثقافية  لايمكن ان يسبر اغوارها  امثالنا من كتاب الغفلة  والمدونين  
سيد قطب  الاخواني افضل من هذا المتعالم اليؤؤس ، الذى لايفكر الا ببطنه ، فهو على الاقل لم يلق سلاحه حتى مات واقفا دونه
المثقف المضروب  الذى يقدم نفسه في صورة العالم العلامة  عادة مايكون تصالحيا، انه مبذول للانظمة ، لطيف جدا مع الطغاة
ان كان متدينا فهو لاشك  محارب للخوارج من اهل الفوضى الذين يطالبون بالحريات والاصلاح
ان كان ليبراليا  فهو بالضرورة من انصار سرقة المال العام  وشفافيه الليبرالية الجديدة في بيع القطاع العام  ودعه يعمل دعه يمر  وشعار الجميع ان من خاف سلم 
 لكن هذه الانواع من المثقفين قديمة، بل ان وجودها ضارب في التاريخ ، ما اشبه نموذج مثقفنا هذا بمثقفي 
المعتزلة  في زمن المأمون المعتزلي ، حين اراداوا  ان يفرضوا مقولة ان القرآن مخلوق، و قتها سكت الكل ، غابت شمس الحق والحقيقة ،وازبهل  العالم وتنَحت الحياة)
حتى امتحن  الامام ابن حنبل ، كان ابن حنبل هو الرجل الوحيد الذى قال لا ، والذين جلدوا ظهر  عالم وإمام  هو بكل المعايير مثقف بحجم ابن حنبل  كانوا مثقفين وائمة ايضا ّ
ابن العلقمي  الذى سلم بغداد الى التتار كان وزيرا مثقفا ، هو فقط كان  مثقفا مضروبا  ومرتخيا وهلهليا
انه مثل سياسي العراق الحالي (نسيت اسمهم النفرين  ديل  ) فقد خانو الامة وسلموالبلد الي الامريكان والاخوة العرب وهؤلأ قوم  اشد خطورة لو كنتم تعلمون  
الآن ظهر نوع جديد من مثقفي السلطة في احدى دول الفشل العربي المجاور ، انهم عباد الاصنام،  واصنامهم معروفة ، ، كل ماهو مطلوب منك لاستكشافهم ان تدلي برأي مخالف للصنم المعشوق ،  يغرقونك في الشتيمة مباشرة ، 
ان يشتم الانسان لانه معارض لزعيم  جىء به بسبب الرغبة في الحرية بعد ثورتان احداهما (معمولة  بعناية )مسألة في غاية الغرابة ،  لكنها شىء ملحوظ ومشاهد  في ، وسائل التواصل الاجتماعي 
 يخاف الطغاة  كثيرا من مناخ الحرية ، ولذلك يختبرون مجموعات من من كبار المثقفين  ، ذلك النوع من المثقف المرتخي البليد، والمتماهي على طول الخط  مع فكر الطاغية ، ولذلك في وسائل التواصل الاجتماعي  لن تجد فقط نوع المثقف العسكري الاهبل الشتام ، هناك هذا النوع الذى يفاجىء القارىء المتابع بلغة عالية 
ومستوى من الكتابة   فورجي
ليه؟ 
لأن  من يديرون هذه العملية  اما انهم اغبياء جدا ليصدقوا ان الثورة يمكن ان تنطلق  من الفيس بوك ، وهذا يعني انهم لم يفهموا ابدا دروس  يناير 
او انهم يعلمون ان الثورة تنطلق عبر الحراك العمالي والجماهيريبشكل مفاجىء يشكل كافة المرافق المهمة في البلد ولا يصبح اما العالم الا ان يقبل  بها  ويحاول سرقتها كما يحدث دائما
 ومع ذلك هم يحاولون  
- احتمال اواصل   لكن الآن ساترك الباقي  لمخيلة القارىء - ان وجد 
المهم ايها العالم الاهبل 
نحن نحتاج الى المثقف الذى يحترم نفسو
اما الحمار الذى ترك كل شىء واصبح يبشر بالحلول السهلة  ومش عارف ايه  هو وامثاله ندعوهم للانتحار جميعا