Wednesday, July 1, 2015

قراءة في نظرية الحب

في الحديث (لايؤمن احدكم حتي يحب لاخيه مايحب لنفسه) واعلى انواع الحب محبة الله , لانه يقودنا تلقاء تحقيق عبوديته   فتتحقق  معيته مع العبد, وفي الحديث (ما يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ )
فالحب وعدمه مرتبطان بالايمان , وهذا يعني أن الإنسان لايستطيع أن يقيم علاقة محبة  كاملة بالله طالما ان قلبه ممتلىء بالانانية, وكراهية الذات والآخر
لكن الحب بين البشر شىء معقد  جدا,يحاول هنا اريك فروم,المفكر والباحث   وعالم النفس ان يشكل نظرية حول الحب من خلال الدراسة عبر مدرسة التحليل النفسي  طارحا هذا المستوى الشيق في تحليل شخصية الانسان الاناني والانسان غير الاناني
حيث يبتديء بحثه بما انتشر بين الناس من قناعة تقول  انه من الفضيلة ان يحب الانسان الآخرو وانه من الخطيئة ان يحب الانسان ذاته, وحيث يسود الاعتقاد  بانه بقدر ما احب نفسي لا احب الآخرين , وان حب الذات هو الانانية
وهنا تنشأ اسئلة  هل أنانية الانسان الحديث  سببها حب الذات ,ام  أن حب الذات والاهتمام بالنفس  والامكانيات العقلية والعاطفية والحسية للانسان يحدث بسبب نقص في حب الذات!
يناقش فروم  المغالطة  المنطقية القائلة  ان حب الاخرين وحب الذات متناقضان وطاردان لبعضهما ,فاذا كان من الفضائل ان احب جاري كانسان ,فان من الفضائل ايضا ان احب ذاتي لانني انسان ايضا, ان حب الانسان وفهمه لذاته لايمكن ان ينفصل عن احترام الانسان وفهمه وحبه لفرد آخر , ان حب نفسي مرتبط ارتباطا لاينفصم بالحب لاى كائن اخر
ان حبك لشخص يعني حبك للانسان, وبالتالي يصبح حبك لاسرتك  في مقابل  شخص غريب لاتكن له اي مشاعر ,هو تجسيد لعدم القدرة على الحب , فالحب ليس تجريدا ياتي بعد حبك لاشخاص محددين , بل هو مقدمة بالرغم انك تتحصل عليه بشكل جنيني, لان حبك للاخرين ينشأ قبل ان تشكل اسرتك الصغيرة
فالنفس ايضا ينبغي ان تكون موضوعا للحب, تماما كما نحب الآخرين ,بحيث نبذل لهم ذات الاحترام والرعاية والاهتمام والمسؤولية والمعرفة,هذا هو الحب الذي يشكل سعادة ونمو وحرية الانسان  وتطوره
والشخص الاناني

يبدو دائما ليس مهتما الابنفسه,ويريد كل شىء لنفسه , لايشعر بلذة في العطاء,يشعر بها فقط في الاخذ,لاينظر الي العالم الخارجي الا من وجهة نظر ماذا يمكن ان يحصل عليه, ماذا سيستفيد؟ انه يفتقد الاهتمام بحاجات الآخرين ولايحترمهم, يرغب في الظهور علي حسابهم , لانه لايري سوى نفسه , يحكم علي الآخرين من خلال زاوية النفع بالنسبة له انه عاجز تماما عن الحب
لكن هذا لايعني ابدا ان الانانية وحب الذات شىء, واحد انهما مختلفان ,فالشخص الاناني  لايحب نفسه كثيرا ,انه يحبها قليلا جدا, بل هو كاره لنفسه , ليس معجبا بها, هذا الافتقاد للرعاية والاعجاب بالنفس يعبر عن افتقاد للانتاجية, يتركه خاويا  ومحبطا طول الوقت, انه قلق دائما ومهتم باستلاب الاشباعات التي يسد الطريق علي نفسه لاجتيازها ويسعى لاستلابها من الاخرين, وما يبذله هو محاولة فاشلة لتغطية وتعويض فشله في الاعتناء بذاته الحقيقية, يقول( فرويد )ان الاناني نرجسي وهو دائما يبدو كمن سحب حبه من الاخرين  وفشل في تحويله لنفسه
اسهل علينا ان نفهم الانانية بمقارنتها بالاهتمام الشره بالاخرين , مثالا لذلك 
الام المفرطة في تعلقها بطفلها 
فعلي حين نعتقد  انها مغرمة بطفلها بصفة خاصة لكنها في الواقع تملك عداوة مكبوتة عميقة نحو موضوع اهتمامها , فهي مفرطة الاهتمام بهذا الطفل لتعوض افتقادها للقدرة علي حبه  اصلا!
لقد تولدت هذه النظرية  عن طبيعة الانانية  بتجربة التحليل النفسي اوانتجت لنا مايسمى بعدم  لانانية العاصبية
 (عدم الانانية العصابية )
 وهو مرض يعبر عن شخص غير اناني , لايريد اي شىء لنفسه  ,انه لايعيش الا من اجل الاخرين, انه فخور بكونه لايعتبر نفسه مهما , وهو بالرغم من عدم انانيته محتار لانه ليس سعيدا , وان علاقته باقرب الناس اليه ليست مرضية, هذا النوع من عدم الانانية هو عرض يكشف التحليل النفسي  انه ضمن اعراض اخري تمثل عدم قدرته علي الحب او التمتع ,به انه محاصر بعداء للحياة ,وان وراء واجهة عدم انانيته يختفي تمركز ذاتي خادع لايقل شدة , وهذا الشخص لايمكن ان يشفى الا اذا صحح عدم توازنه بين الحب والكره

يقول ايكهارت( اذا احببت نفسك فقد احببت كل شخص  آخر كما تفعل ازاء نفسك, واذا احببت شخصا آخر اقل مما تحب نفسك  فلن تنجح  حقا في حبك لنفسك )
الاختلاف الوحيد بين مرض الانانية العصبي  ومرض عدم الانانية العصابية ان الاناني حقير بطبعه يمكنه ان يفعل كل شىء لارضاء من يعتقد انه قد يستفيد منهم , بينما مريض عدم الانانية لاتفرق معه ولايهمه ابدا ان يرضي عنه احد لكونه يعتقد ان اموره لايمكن ان تتغير مهما فعل لارضاء الآخرين 
-----------------
المزيد حول نظرية الحب في حلقات قادمة





1 comment:

  1. This comment has been removed by a blog administrator.

    ReplyDelete