Friday, January 13, 2012

الجحر


كان يعرف انهم سيأتون
فى البداية ستتوقف سيارتين مظللتين امام ألباب ثم سيدخلون وسيفتشون البيت زاوية زاوية , وسيقرأون دفاتره ودفاتر ابناءه  واخوته الصغار, وسيأخذون  اقراص  الحاسوب , وسيفتحون حتى حلل المطبخ , و قد ينبشون تراب المزهريات  المتناثرة عبر اركان البيت
فى تلك اللحظة كانت قناة الاطفال تعرض فيلما يتصارع فيه توم ان جيرى على قضمة من طورته فى مائدة عامرة
كان جيرى الفأر يتقدم فى حذر باتجاه ألمائدة و الشعور الذى كان يطغى على مشاعره هو الاحساس  الضخم بان توم يتربص به
حين  وصلوا , وانتهت الام من بكاءها , وتبادلوا الكلمات  الفارغة مع زوجته طلبوا منه ان يجلس حتى يفرغوا من تفتيش المنزل
استمر هو يتابع ملحمة توم وجيرى وكأن الاشياء  كما هى , كان جيرى قد  شرع فى قضم  التورتة الضخمة , فى نفس اللحظة التى قفز فيها  توم  محاولا اصطياده, نجأ جيرى بأعجوبة ,  ثم قفز من اعلى المائدة باتجاه جحره, كان جيرى يجرى ويجرى , وكان توم يلاحقه  بإلحاح غريب
عبر رحلته كان يعرف ان هروبه منهم  لن يزيد توم الا الحاحا على الجرى خلفه,وكان شعوره  بحضورهم الثقيل يخف  مرة بعد مرة,  حتى انه اكتشف ان ثمة  ارتياح غامض  كان  يتحقق  فى داخله عند  حضورهم , عندها فقط كان حمل الانتظار الثقيل يخف
 اقترب منه الضابط  وطلب منه الذهاب لاستكمال التحقيق, ثم التفت الى امه قائلا:-
 (اطمنى ياحاجة , كلمتين ويرجع ليكم  بعد كم ساعة كدا)
حمل هو  حقيبة السجن , وندت منه التفاته الى جهاز التلفاز , كان جيرى مازال يجرى وكان توم كامنا , ليقطع طريقه  باتجاه النافذه  المؤدية الى الجحر ,  وكان هو فى قرار مكين من قلبه يعلم ان توم لن يستطيع ان يقبض على جيرى ابدا


No comments:

Post a Comment