Tuesday, January 24, 2012

انصار القذافى ولعبة الموت

تابعت قبل قليل الاخبار حول ليبيا, فقد هاجم مجموعة من انصار القذافى  مدينة بنى وليد  الموالية للزعيم المقتول , ,  والتى تشهد منذ فتره اعمال عنف اسفرت هذه المرة عن خمسة قتلى وعشرات الجرحى,
وزير الداخلية صرح تصريحا مرعبا   فى سياق رد المجلس الانتقالى على الاحداث حيث قال "أود أن أبعث برسالة إلى كل هؤلاء الموالين للنظام السابق: إنكم تلعبون لعبة الموت"،
وتابع قائلاً: "إننا لن نكون رحماء معهم.. فإن حماية أمن ليبيا هي الأولوية القصوى."
شخصيا اعتقد ان المدينة قد سقطت منذ مدة فى ايدى انصار القذافى, , فالمتحدث باسم الداخلية الليبية ذكر   ان انصار القذافى مازالو يسيطرون على مداخل المدينة,
يحدث هذا فى ظل مجموعة من الاستقالات التى تقدم بها مسؤولون كبار شملت نائب رئيس المجلس الوطنى الانتقالى , اضافة الى استقالة رئيس بلدية بنغازى
على صعيد آخر , كتب  الشاعر الفلسطينى   مصطفى مراد  مقالا هنا حول تصريحات   السيده عائشة القذافى حول براءة والدها الذى  تم قتله على يد يعض غوغائى  الثورة ,  اتهمها فيه بممارسة العهارة السياسية وطالب بقتلها !مستخدما قدرا كبيرا من الالفاظ الخارجة التى اثارت حقيظة بعض القراء
يذكر ان الشاعر الفلسطينى هو احد عرب ال48 الذين دعموا ثورات الربيع العربى بشكل قوى
الحقيقة ان مقال الشاعر الفلسطينى الذى وجدته مصادفة  اثناء  جوجلتى حول اخبار الموت والثورة فى ليبيا اثار دهشتى  اكثر من تصريحات وزير الداخلية الليبى, فالسيدة عائشة حتى ان لم تكن موفقة فى تصريحاتها حول براءة والدها الا انها فى النهاية تصريحات متوقعة من اى فتاة, فمن غير الطبيعى ابدا ان تقول بأن  اغتيال والدها هو امر صائب, وان الحس الانسانى و حسن الخلق ينبغى ان يتفهم مثل هذه البديهيات, ولا اظن ان تصريحات ابنة الزعيم قد استفزت حتى اكبر مناوئبه ه بمثل هذا القدر الذى يدعو شاعرا لقتل امرأة  بتهمة محبتها لابيها
ورغم ان المثل العربى يقول  ان كل فتاة بابيها معجبة, الا انه يبدو لى ان لعبة الموت فى العالم  اصبحت اكثر سهولة مما كنت اظن شخصيا
بقى ان اقول  ان امام ليبيا فرصة تاريخية فى فى الخروج من حالة الفشل التى لازمتها طوال الاربعين عاما الماضية, ليبيا الموارد والانسان يمكنها ان تحقق نموذجا جيدا لدولة ديمقراطية  تحتاجه هذه المنطقة بكل تأكيد, وان  تصاعد وتيرة حدة الاستقطاب الحادثة الآن هناك من شأنها ان تؤخر مثل هذه الخطوة التى يستحقها شعب ليبيا العظيم, تلك  الحالة التى اسماها نائب رئيس المجلس المستقيل, بانها اجواء( كراهية وشحن) لا شك ان ليبيا ليست بحاجة لها فى هذه اللحظة  الحاسمة من تاريخها
هذه دعوة لفصائل الشعب الليبى يتجاوز الخلافات, والتصالح  ذلك ان الديمقراطية التى بين يديكم ليست شيئا هينا,ولأن الديمقراطية  لن يكون بامكانها ان تطور نفسها وتنمو فى ظل لعبة الموت
كل الامنيات بالتوفيق للاخوة فى ليبيا

Friday, January 13, 2012

الجحر


كان يعرف انهم سيأتون
فى البداية ستتوقف سيارتين مظللتين امام ألباب ثم سيدخلون وسيفتشون البيت زاوية زاوية , وسيقرأون دفاتره ودفاتر ابناءه  واخوته الصغار, وسيأخذون  اقراص  الحاسوب , وسيفتحون حتى حلل المطبخ , و قد ينبشون تراب المزهريات  المتناثرة عبر اركان البيت
فى تلك اللحظة كانت قناة الاطفال تعرض فيلما يتصارع فيه توم ان جيرى على قضمة من طورته فى مائدة عامرة
كان جيرى الفأر يتقدم فى حذر باتجاه ألمائدة و الشعور الذى كان يطغى على مشاعره هو الاحساس  الضخم بان توم يتربص به
حين  وصلوا , وانتهت الام من بكاءها , وتبادلوا الكلمات  الفارغة مع زوجته طلبوا منه ان يجلس حتى يفرغوا من تفتيش المنزل
استمر هو يتابع ملحمة توم وجيرى وكأن الاشياء  كما هى , كان جيرى قد  شرع فى قضم  التورتة الضخمة , فى نفس اللحظة التى قفز فيها  توم  محاولا اصطياده, نجأ جيرى بأعجوبة ,  ثم قفز من اعلى المائدة باتجاه جحره, كان جيرى يجرى ويجرى , وكان توم يلاحقه  بإلحاح غريب
عبر رحلته كان يعرف ان هروبه منهم  لن يزيد توم الا الحاحا على الجرى خلفه,وكان شعوره  بحضورهم الثقيل يخف  مرة بعد مرة,  حتى انه اكتشف ان ثمة  ارتياح غامض  كان  يتحقق  فى داخله عند  حضورهم , عندها فقط كان حمل الانتظار الثقيل يخف
 اقترب منه الضابط  وطلب منه الذهاب لاستكمال التحقيق, ثم التفت الى امه قائلا:-
 (اطمنى ياحاجة , كلمتين ويرجع ليكم  بعد كم ساعة كدا)
حمل هو  حقيبة السجن , وندت منه التفاته الى جهاز التلفاز , كان جيرى مازال يجرى وكان توم كامنا , ليقطع طريقه  باتجاه النافذه  المؤدية الى الجحر ,  وكان هو فى قرار مكين من قلبه يعلم ان توم لن يستطيع ان يقبض على جيرى ابدا


Saturday, January 7, 2012

كلب ابنة الدكتور



بدا الدكتور حجاج منزعجا بعد ان تلقى مكالمة من طفلته تخبره   عن ضياع الكلب
الكلب الذي لايتجاوز طوله  عدة بوصات كان كلبا مدللا حقا, ومدربا أيضا, ويبدو انه يجيد الانجليزية, فهو يستجيب لك فورا إن أمرته بالجلوس بهذه اللغة ا و ان يتمرغ  على الأرض أو اى مصيبة  أخرى
اعترف أنى كرهت هذا الكلب جدا, ليس فقط لاني أعانى من حساسية  ضد وبر الحيوانات , ولكن أيضا لان الكلب كان مصرا على أن يكون صديقا لي بشكل ما, ما أن ألج إلى منزل الدكتور حجاج حتى يسارع بالقفز على  يتحسس ويلعق ويجر إطراف ملابسي ويحوم حول حذائي, ويتشمم  مناطقي
وهذا شىء مزعج جدا لرجل شبه متدين, تربى على أن الكلاب كائنات نجسة, تمنع حضور الملائكة
الدكتور حجاج الذي تعود أن يعتمد على في كل شيء باعتباري مدير أعماله خاطبني قائلا
ماذا سنفعل, هذا الكلب تعتبره ابنتي وكأنه أخوها
انفجرت ضاحكا   ثم قلت دون أن اعتذر
اعتقد  أن الكلب ثمين  وغال , حسنا أنا سأبلغ الشرطة ثم سننظر ماذا يفعلون
نسيت أمر الكلب وانشغلت باعمالى المتراكمة, سافر الدكتور حجاج إلى مكتبه في الصين, وكان منزله  لايكف عن السؤال  حول ما سأفعل, ازعجنى هذا كثيرا, فذهبت إلى متجر الكلاب  , كانت الفكرة أنى قد أجد كلبا يشبهه, فاشتريه للبنت على انه كلبها وقد عاد إليها, وان اشغلها بكلب أخر
قال لي صاحب محل الحيوانات الأليفة, لقد جاءني رجل وعرض على شراء كلب , وكنت متأكدا انه كلب ابنة الدكتور حجاج,هذا الرجل تأجر  انتيكات في مول المدينة, اذهب إليه وقد تتوصل معه إلى اتفاق
أخبرت الدكتور حجاج وأسرته عبر التلفون بجديد الأخبار حول الكلب, وفى الصباح فؤجئت ببناته الثلاث وزوجته  وهم يطلبون مرافقتي لاستلام الكلب
(أريد أن أحذركم, فالكلب مريض جدا, قال  الرجل صاحب محل الانتيكا, لقد رفض أن يأكل اى شىءم  منذ اشتريته من  احد  المارة على الطريق.) قال الرجل
بعد لحظات  حضر احد مساعدى الرجل, وهو يحمل الكلب الصغير, ما ان رأى الكلب صاحبته الصغيرة  حتى قفز على وجهها واطاح بها تماما ليسقطا سويا على الأرض, كان الكلب يمسح وجهها بلسانه في منظر غريب  ذكرنى بافلام الكرتون  فى طفولتى
ما ادهشنى أن الكلب قفز على أيضا, حاول أن يصل إلى وجهي لكنى منعته, ورغم ذلك فقد خيل لي وكأني أرى علامة امتنان على وجهه!
لظرف طارىء قرر الدكتور حجاج ان يذهب مرة اخرى بصحبة اسرته  الى الخارج , ووجدت نفسى فجأة قيما مسؤولا عن الكلب حتى عودة الرجل, ولكنه مات فجأة فى بلد الغربة , ولم يعد بامكانى مقابلة الطفلة او امها فقد عادوا الى السودان دون ان يعرجوا على  هنا , فاحتفظت بالكلب,  وانشغلت به ايضا, طعامه الخاص, نظافته الواجبة, موعد  نزهته, وكانت مشاعرى تجاهه مضطربة , فبين كره ومحبة كنت قد بدأت اتفهم جيدا  قول المرحوم حجاج عن كون هذا الكلب جزء من عائلته
حضر والد الدكتور حجاج ليهتم بامور تركته, وطلب ان يأخذ الكلب معه
فى ذلك اليوم, نظر لى الكلب  نظرة  غريبة, اقترب منى فلم امنعه كالعادة’ لعق وجهى فلم اشعر بالقرف, ثم اتجه تلقاء نافذة الشقة, والقى بنفسه منها بكل بساطة, الغريب اننا بعد ان تجاوزنا لحظة الصعق المفاجىء التى اصبتنا نزلنا عبر المصعد الى  اسفل العمارة  فلم نجد الكلب,ولم يلحظ اى احد غيرنا ان ثمة شىء قد سقط من الدور العاشر