Friday, December 2, 2011

الخازوق

الخازوق   قصة من تأليفى ولكنها مقتبسة عن رائعة المبدع الكبير دكتور بشرى الفاضل (ذيل هاهينا مخزن احزان) التى نشرت بمجلة الثقافة السودانية فى  فبراير 1979م قبل اكتر  من 30سنة  والمتاحة فى كثير من المواقع النتية ____________________

سيكون هذا الصباح جميلا , قالت( ميمى )لنفسها , وهى ترفع مؤخرتها الى اقصى ماتستطيع  مستندة على يديها , ثم تكورت  فى وضع جنينيى  ,  وفكرت ان تعود الى النوم مرة اخرى,
لكنها تذكرت موعدها مع الحب هناك قرب صندوق قصى   فى طرف الحارة,فتحركت تجرجر رجليها ,بعد ان لحست مؤخرتها قليلا  وداعبت نفسها غير آبهة بالخادمة وهى تضع افطارها الشهى  قرب سريرها  بينما تطلق عيناها   مهرجانا من الحسد النبيل
فى طرف الحارة القصى هناك قرب الصندوق كان الحبيب المنتظر قد حضر فى أبهة  وهو يحرك شاربه المفتول يمنة ويسرى
اهلا حبيبى  ....قالت ميميى  فى غنج
فى تلك اللحظة قفز (كدسو ) على ميميى بسرعة وجرها تلقاء ركن خفى وراء الصندوق, وهو يحاول ان يمنعها من قول شىء,
ا
وه انت مستثار جدا حبيبى , اهدأ رجاء

هناك كلب يمر, اصمتي  هل انتى قطة حمقاء رد كدسو هامسا
 مأمأت ميميي فى هدوء وهى تتعثر في حرجها  بينما كان الكلب يبتعد  فى خيلاء
 بدت علامات الارتياح على كدسو قبل ان يقول :-

قال( ماربس)  فيلسوفنا الشهير(إن مايجعل القطط تخاف من الكلاب هو الموامرة الأبدية التى حاكها البشر وهم يقنعون الكلاب بضرورة أن تستمر حالة العداء بيننا )
أنت مثقف عظيم, الحقيقة أنى لم اقرأ كثيرا لماربس ولكني اجله ككل قطط العالم   ....قالت ميميي

رد كدسو بسرعة :-هناك دورة فى الطرق الحديثة لاصطياد الفئران  حبيبتي, وستقدم فصلا حول مقولات ماربس, يجب أن تنضمى إليها,اعرف انك قطة ثرية, لكن القطط الثرية لها دور ايضا  فى مسيرة التحرر, مشكلتنا مع القطط الطفيلية  التى تتضرر منها الحياة كثيرا, ستتعرفين فى هذه الدورة على سيكولوجية قطط الفيلات  من أمثالك
وستعرفين  الكثير حول تجاوزات القطط السمان , ودور القطط العجاف  والقطط الوسيطة  فى الثورة على واقع القهر والخوف من الكلاب والعبودية للإنسان التي حولت  قطة رائعة مثلك إلى  اداة 

لتسليته




قالت ميمى فيما بعد:-

فى ذلك الصباح, فقدت عذريتي , لقد ضاجعني  حبيبي فى خرابه تطل على  كهف القطط السري, وجاب بى طرف المدينة, اصطدت فأرى الأول,  أقمنا عليه وليمة ضخمة, ثم احتضنا بعضنا نمارس القبلات  وبين كل قبلة وقبلة كانت مقولات ماربس تملأ عقلي وروحي وكياني كله وهى تتسرب من بين كلمات الحب  التى  كانت تنثال منه  على قلبى
لكن ماحدث بعد ذلك كان مرعبا جدا, فقد ظهر فجأة مجموعة من صغار البشر, واطلقوا سهما قاتلا باتجاهنا وهم يصرخون فى جنون غريب, تصدى حبيبي للسهم بصدره فى بسالة  ليتمكن من حمايتي... ومات... مات وسط عاصفة من الصرخات المرعبة والضحكات المجنونة لمجموعة من المراهقين البشريين
بكيت كثيرا, فى لحظات هروبي , كانت الفيلا  اقرب لنجاتي من المجرمين الصغار, ولكني اخترت الكهف السري, هناك حيث كانت  القطط تعد لدورة  فى تعليمنا  أصول الحياة, مقولات ماربس. ودورة  الجديد فى اصطياد الجرذان
رحبت بى القطط كثيرا, هدئوني وتلقيت العزاء فى حبيبي  الذى زرفت عليه دموع الدم , وبدأت اقرأ فى كتاب فيلسوفنا العظيم

(الإنسان كائن معفن,قاتل شرير بالفطرة, كان الإنسان في البدء صديقا للقطط , كان يخاف جنسنا ويحترمه, لم يكن يجرؤعلى الصيد في منطقة القطط, حتى إذا استئنثنا  وجدناه قد اخذ كل الجميل من صفاتنا, وحولنا إلى ألعوبة بين يديه, ثم أصبحنا عبيدا له, أما الطبيعة فقد فقدت جزءنا المتوحش  وأما الإنسان فقد كان يفقد عناصر طيبته وهو يفقد ذاته كلما اقترب من طبيعته العدوانية الكامنة)
في صفحة أخرى قرأت
(الإنسان كاذب بالفطرة, انه يزيف الوقائع بشكل يندى له جبين الكون ,فقد ادعى أن القطط لا تتكلم ولا تضحك ونسب لنفسه اكتشاف الصيد, لكن أول من ضحك كان جدنا بسبوس الأول, لقد رأى طبيعة البشر الإجرامية منذ بدء الخليقة حين انهال بشرى بالضرب على أخيه الإنسان حتى مات, ثم جاء غراب بعد ذلك فعلمه كيف يوارى سوءة أخيه  في تلك اللحظة ضحك جدنا لاول مرة من غباء الإنسان فانطلق يضحك ويقهقه وعندما خشي المجرم الأول أن يبوح القط بسره لأبيه آدم قطع لسان جدنا
وفى فصل آخر
(لقد عاقبنا الكائن الانسانى حين فرض علينا صيد الفئران منذ بدء الخليقة, لكنا عاقبناه أيضا حين اضربنا في كثير من لحظات التاريخ, حين امتنعنا عن الصيد وتكاثرت الفئران  ببراغيثها وإمراضها, وقتلته بالطاعون الرهيب)
عند هذا المقطع تحديدا كانت فكرة الثورة تكشف عن ساقها إمام عيني ميمي الخضراوين, كانت ملايين القطط  تنظر إلى الميدان إمام  كهف القطط السري باشتياق حقيقى, وبين اليقظة والغفوة رأت ميميى   هذه الملايين وهى تحمل اللافتات  (كلنا حبيبك المغدور ياميمى). ملايين القطط, الخائفون ,الجوعى والعجاف ,الصغار والكبار,  كانوا من كل فج يخرجون, من بين حبر الأقلام, ومن كلمات القطط المثقفة, من بين صفحات الجرائد, من المسافة بين الحقل والفأس, ومن بين مدرجات الدرس.كانت الحياة تخرج لتعبر عن نفسها من كل مكان
إلا من المدفع 

هناك خلف رداء العسكريون كان الخازوق الانسانى يخترق قلوب كل القطط الجميلة
وقتها كانت ميميى تتقلب قرب مجموعة من القطط الصغيرة كان واحد منها يشبه حبيبها المغدور  حد التطابق, تمطى ذلك القط  للحظات وداعب نفسه , ثم انطلق تلقاء الجموع  , ما أن وصل حتى القي حجرا كبيرا على وجه المدفع

2 comments:

lateef said...

الصديق اسامة، لك مني التحية بقدر روعتك وجمالك.
اتصدق يا اخي عندما اقرأ لك شئاً احس بهذه:المتعة ،التشويق، الحاجة الي الضحك-ولو كنت ضجرا، ولا اخرج دونما فائدة!!

في قصتك(الخازوق)تتقارب خيوط الخيال من خيوط الواقع والتاريخ،وهي بذلك تفسر ولو عن طريق الخيال حكاية عبود القطط للانسان واستخدامها لأغراض التسلية وابادة الآفات، وكمان بتكشف العداء التاريخي بين الكلب والهر.
جهد كبير اشكرك عليه، واتمني لو نري لك اعمالاً تنشر قريباً

Osama A Halim said...

اهلا بيك اخى لطيف
وشكرا لمرورك
الحقيقة ان دى محاولة للاقتراب من الواقع بطريقة ساخرة, السخرية قادرة على جعلنا نطرح الاسئلة , والانخراط فيها بيسر
كل التقدير